رفض داخل الجيش والكتائب الإسلامية لمكافأة منشقي «الدعم السريع»

متابعات : عين الحقيقة

أشعلت معلومات متداولة بشأن منح اللواء النور القبة والعميد علي رزق الله «السافنا»، المنشقين عن قوات الدعم السريع، مبالغ مالية ضخمة قُدّرت بملايين الدولارات، حالة من الغضب والاستياء داخل دوائر مؤثرة في المعسكر الداعم للجيش، وسط تساؤلات متزايدة حول جدوى مكافأة شخصيات كانت، حتى وقت قريب، جزءاً من آلة الحرب والانتهاكات.

وقالت مصادر مطلعة لـ«عين الحقيقة» إن ترتيبات مالية وسياسية قُدمت للمنشقين من قبل السعودية بهدف تشجيع المزيد من الانشقاقات وإضعاف البنية القيادية لقوات الدعم السريع، إلا أن هذه الخطوة قوبلت باعتراضات متزايدة من قيادات إسلامية والقوة المشتركة وكتائب الإسناد والمقاومة الشعبية التي تقاتل إلى جانب القوات المسلحة.

وبحسب المصادر، فإن حالة من التململ بدأت تتشكل داخل هذه الأوساط، التي ترى أن الأموال التي تُدفع للمنشقين تمثل رسالة سلبية للمقاتلين الموجودين في الخطوط الأمامية، وتحول الانشقاق إلى صفقة رابحة بدلاً من أن يكون موقفاً يخضع للمساءلة القانونية والأخلاقية.

وبحسب محللين، فإن الداعمين للجيش السوداني يرون أن استقطاب القيادات المنشقة يمثل أداة فعالة لتفكيك قوات الدعم السريع وتقليل كلفة الحرب، عبر جذب شخصيات مؤثرة قادرة على إحداث اختراقات داخل صفوفها.

إلا أن مراقبين يرون أن هذه السياسة تفتح الباب أمام سابقة خطيرة، إذ تمنح امتيازات مالية وسياسية لأشخاص تتهمهم قطاعات واسعة بالمشاركة في الحرب والانتهاكات، بينما لم تُفتح حتى الآن ملفات مساءلة أو تحقيقات علنية بشأن أدوارهم السابقة.

وتطالب قيادات إسلامية ومجموعات مقاتلة، وفقاً للمصادر، بإخضاع جميع المنشقين للتحقيق والتدقيق قبل منحهم أي امتيازات أو مواقع سياسية أو عسكرية، مؤكدة أن الانشقاق لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للإفلات من المساءلة.

كما حذرت من أن استمرار هذه الترتيبات قد يخلق حالة من الإحباط داخل القواعد المقاتلة التي قدمت خسائر بشرية كبيرة خلال الحرب، في وقت ترى فيه أن آخرين يحصلون على الأموال والضمانات مقابل تغيير مواقعهم في الصراع.

ويضع هذا الملف قيادة الجيش وحلفاءها أمام معادلة معقدة بين مقتضيات الحرب ومتطلبات العدالة. فبينما يرى البعض أن شراء الانشقاقات يحقق مكاسب عسكرية سريعة، يعتقد آخرون أن تجاهل المحاسبة قد يخلق أزمة أخلاقية وسياسية يصعب احتواؤها مستقبلاً.

وفي ظل تصاعد الجدل، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً داخل المعسكر الداعم للجيش: هل أصبحت الانشقاقات مشروعاً سياسياً ممولاً بملايين الدولارات من الدول الداعمة للجيش السوداني والإسلاميين، وعلى رأسها قطر والسعودية؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.