بعد ثلاث سنوات من الحرمان… حكومة السلام تكسر حصار التعليم وتعيد الأمل لطلاب دارفور

بقلم: الطيب مادري حسن

في الوقت الذي حُرم فيه آلاف طلاب دارفور من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية لثلاث سنوات متتالية بسبب الحرب والنزوح واللجوء وتدهور الأوضاع الإنسانية، تأتي اليوم حكومة تأسيس لتصنع حدثاً استثنائياً، وتؤكد أن التعليم حق لا يمكن مصادرته أو استخدامه أداةً للعقاب الجماعي.

لقد أثبتت الأيام الماضية أن الإرادة السياسية قادرة على كسر الحواجز التي فرضتها الحرب، حيث دشّنت حكومة تأسيس انطلاقة امتحانات الشهادة السودانية في المناطق الواقعة تحت إدارتها وسيطرتها، في خطوة أعادت الأمل لآلاف الطلاب الذين ظلوا يدفعون ثمن صراع لم يكونوا طرفاً فيه.

ولم تتوقف هذه المبادرة عند حدود مناطق سيطرة حكومة تأسيس، بل تحولت تلك المناطق إلى مقصد للطلاب القادمين من مناطق مختلفة، بعدما ظهرت أرقام جلوسهم وتوفرت لهم فرصة الالتحاق بالامتحانات. وقد شهدت تلك المناطق توافد أعداد كبيرة من الطلاب الذين حُرموا من حقهم في التعليم بسبب ظروف الحرب والنزوح واللجوء، في مشهد يعكس حجم الحاجة إلى حلول حقيقية تضع مصلحة الإنسان فوق الحسابات السياسية.

إن ما جرى لا يمثل مجرد تنظيم لامتحانات دراسية، بل يمثل رسالة واضحة بأن مستقبل الأجيال لا ينبغي أن يبقى رهينة للحرب أو التجاذبات السياسية. فالتعليم ليس منحة من أحد، وليس امتيازاً تمنحه سلطة وتحجبه أخرى، وإنما حق أصيل يجب أن يكون متاحاً لكل طفل وكل طالب في أي بقعة من السودان.

لقد دفعت دارفور ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب، وكان الطلاب من أكثر الفئات تضرراً، حيث توقفت مسيرتهم التعليمية، وتعطلت أحلامهم، وتأجلت طموحاتهم. لكن إصرار هؤلاء الطلاب على مواصلة تعليمهم رغم كل المعاناة يؤكد أن الشعوب التي تتمسك بالعلم قادرة على تجاوز المحن وصناعة مستقبل أفضل.

إن التاريخ لا يخلّد الذين أشعلوا الحروب فحسب، بل يخلّد أيضاً الذين حافظوا على حق الأطفال والشباب في التعليم وسط أصعب الظروف. ومن هذا المنطلق، فإن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في مسيرة استعادة الحقوق الأساسية للمواطنين، وتبعث برسالة أمل مفادها أن السودان الذي مزقته الحرب ما زال قادراً على إنتاج نماذج تعطي الأولوية للإنسان وكرامته ومستقبله.

فالامتحانات قد تستمر لأيام، لكن أثرها سيبقى لسنوات طويلة في حياة آلاف الطلاب الذين وجدوا أخيراً فرصة لاستكمال طريقهم نحو المستقبل، بعد أن حاولت الحرب أن تغلق في وجوههم أبواب الأمل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.