في فترات التحول الكبرى التي تمر بها الأمم، لا تُقاس قوة الحكومات بالوعود، بل بقدرتها على اتخاذ القرارات المصيرية في أحلك الظروف. ومن رحم المعاناة والظروف الاستثنائية التي عاشها طلابنا، تولد اليوم ثورة تعليمية جديدة تقودها حكومة السلام، واضعةً بناء الإنسان السوداني واسترداد حقوقه المعرفية في صدارة أولوياتها الوطنية، ومؤكدةً أن التعليم ليس مجرد خدمة، بل هو جبهة الصمود الأولى وخط الدفاع الأخير عن مستقبل السودان.
لقد واجه طلابنا الأوفياء طوال الفترة الماضية تحديات جساماً، وعاشوا مرارة الحرمان والقلق على مستقبلهم الأكاديمي، لكن الإرادة السودانية الصلبة لا تعرف الانكسار. إن جلوس طلاب الشهادة الثانوية اليوم للامتحانات ليس مجرد حدث أكاديمي عابر، بل هو ملحمة صمود حقيقية وثورة وعي يخوضها الطلاب بقلوب مؤمنة وعزائم لا تلين.
إلى طلابنا الأشاوس: إن حبر أقلامكم اليوم في قاعات الامتحانات لا يقل قوة عن أي نضال آخر، فأنتم بناة النهضة المرتقبة، وبسواعدكم وعقولكم المستنيرة سيُعاد إعمار ما دمرته الأزمات. إن كل ساعة سهر وتعب بذلتموها في ظل هذه الظروف هي لبنة في جدار السودان الجديد.
وفي مقابل هذا الصمود الطلابي الاستثنائي، وقفت حكومة السلام موقفاً تاريخياً يجسد المسؤولية الوطنية والأخلاقية. ففي الوقت الذي ظن فيه كثيرون أن عجلة التعليم قد تتوقف بفعل العقبات المتراكمة، برهنت الحكومة عملياً على أن خدمات المواطن، وفي مقدمتها التعليم، خط أحمر وقضية لا تقبل المساومة أو التأجيل.
إن نجاح حكومة السلام في تأمين قيام امتحانات الشهادة الثانوية وتوفير البيئة الملائمة للطلاب يمثل نقطة تحول كبرى وبداية لإعادة الضبط الشامل للمؤسسات التعليمية. ولم يكن الأمر مجرد تنظيم لوجستي، بل كان حجر الأساس لاستعادة هيبة التعليم واستقراره في البلاد، ووضع معايير حديثة تتواءم مع متطلبات المستقبل وتطلعات جيل الغد.
لقد رسمت الحكومة، بخطواتها الأخيرة، خارطة طريق واضحة المعالم، عنوانها العريض: «لا تفريط في مستقبل أجيالنا». وتبدأ هذه الخارطة من تأمين الامتحانات الحالية، وتمتد لتشمل إصلاحاً جذرياً للمؤسسات التعليمية، وتحديث المناهج، وإعادة تأهيل البيئة المدرسية، بما يضمن حصول كل طالب سوداني على تعليم نوعي يواكب المتغيرات العالمية.
إن الثناء مستحق لحكومة السلام التي آثرت العمل الصامت المثمر، وتحدت الصعاب لتثبت أن السلام الحقيقي هو الذي يثمر استقراراً وبناءً وتنميةً وتعليماً.
وإذ نحيي هذه الجهود الرسمية المقدرة، نتوجه بالتحية والإجلال إلى أولياء الأمور والمعلمين الصابرين الذين شكّلوا، مع الحكومة والطلاب، لوحةً فريدةً من التلاحم الوطني.
يا طلاب السودان الأحرار، إن المستقبل يناديكم، والتحديات التي تجاوزتموها لم تزدكم إلا صلابة. ثقوا بأنفسكم، وامضوا وعيونكم ترنو إلى القمة، فالسودان ينتظر عطاءكم، وحكومة السلام قد فتحت لكم الأبواب مشرعة، وما عليكم إلا العبور بعلمكم ووعيكم نحو غدٍ مشرق يليق بتضحيات هذا الشعب العظيم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.