الشهادة السودانية إلى العالم التعليم ينتصر والحرب تخسر

بقلم: أحمد باتيه

في هذا اليوم، يدق جرس بداية امتحانات الشهادة السودانية، ليس إيذاناً بانطلاق الامتحانات فحسب، بل إعلاناً صريحاً بأن إرادة الحياة أقوى من أصوات البنادق، وأن التعليم سيظل النور الذي يهزم ظلام الحرب مهما طال أمده.

التعليم ليس رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل هو كالهواء والأكسجين؛ لا تستقيم حياة الأمم بدونه، ولا يمكن لشعب أن يبني مستقبله وهو محروم من حقه في التعلّم. ولهذا تأتي امتحانات الشهادة السودانية اليوم رسالةً للصمود والعزيمة، تؤكد أن السودان ما زال يتمسك بأحد أهم أسلحته في مواجهة الخراب: العلم.

لكن بينما يجلس آلاف الطلاب في قاعات الامتحانات وهم يطاردون أحلامهم المشروعة، يقف أكثر من تسعة آلاف طالب وطالبة في مناطق سيطرة قوات التأسيس محرومين من هذا الحق الأساسي بسبب ظروف الحرب اللعينة وتعقيداتها. هؤلاء الطلاب لم يرتكبوا ذنباً سوى أنهم وجدوا أنفسهم في مناطق مزقتها الصراعات وأُغلقت أمامهم أبواب المستقبل.

إن حرمان آلاف الطلاب من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية ليس مجرد أزمة تعليمية، بل قضية إنسانية ووطنية تمس مستقبل أجيال كاملة. فالأمم تتقدم بالمدارس والجامعات، لا بالمتاريس والخنادق، وتُبنى بالعقول لا بالرصاص.

واليوم، يبعث هؤلاء الطلاب برسالة إلى العالم أجمع: هناك من يسعى إلى السلام وتوحيد شعب السودان وبناء مستقبل يتسع للجميع، وهناك من تؤدي ممارساته ونتائج الحرب إلى حرمان الأبرياء من أبسط حقوقهم وإعاقة تقدم الأمم والشعوب.

إن جرس الشهادة السودانية الذي قرع اليوم هو جرس أمل للسودانيين جميعاً، ورسالة بأن التعليم سيبقى الطريق الأقصر نحو السلام والاستقرار والتنمية. وستظل أحلام آلاف الطلاب المحرومين معلقة في أعناق كل من يؤمن بأن مستقبل السودان يبدأ من مقعد الدراسة، وأن بناء الوطن يبدأ من حماية حق أبنائه في التعليم.

فالسلام الحقيقي هو الذي يفتح أبواب المدارس، ويوحد أبناء الوطن حول حلم واحد: سودان يسع الجميع، تُرفع فيه الأقلام بدلاً من البنادق، وتُبنى فيه الأوطان بالعلم والمعرفة، لا بالحروب والانقسامات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.