إن أسوأ ما شهده السودان هو انحطاط مناهجه التعليمية، حتى خرجت الشهادة السودانية عن الاعتراف الدولي. بل الأسوأ من ذلك هو إهمال الطغمة الحاكمة في السودان للحفاظ على المنهج القديم، إهمالاً للبشر أنفسهم، في مقابل تمكنها من تعليم أبنائها في الدول المهتمة بترقية التعليم لتواكب التطور الإنساني. فساد الجهل بين أبنائهم بغية أن يكونوا مورداً للمؤسسة العسكرية لمواجهة بني وطنهم، لإهدار حقوقهم الوطنية والحياتية المشروعة.
إن ضربة الجرس لأول امتحان للشهادة السودانية في مناطق سيطرة التأسيس لهو أول شهادة لمصداقية التأسيس تجاه شعبه وجماهيره، والحرص على مستقبل أبنائه، ومؤشر للنهوض بإنسانه وتنميته ورفاهيته. وكذلك هو أول مؤشر لمصداقية التأسيس على برامجه، وهو الاهتمام بالإنسان، لأنها إن لم تكن صادقة لجرت وراء المنافع الذاتية كما كانت تفعلها دولة 56 التي استحوذت على المال لتعليم أبنائها في الخارج. ثم إن هذا الامتحان بالرغم من خطورته الأمنية يُعقد بعزيمة وإصرار يكشف لنا النوايا الداخلية لحكومة التأسيس، وعزمها على السير نحو تأسيس دولة تقوم على الوعي والمعرفة، وهما عاملان مهمان لتطور الإنسان.
رب شامت يقول: تُعطى الشهادات فأين الجامعات؟ جامعاتنا ظلال الشجر، ومعاملنا الجامعية والأبحاث. هو بقدر ما أقمنا الامتحان سنقيمها بقدراتنا الذاتية، وسوف نقبل المنح للذين يرغبون في التعليم، وليس على الله ببعيد. وإذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.
هنيئاً لحكومة التأسيس على هذا النجاح، والمزيد بمزيد من التضحيات ليصبح المستحيل واقعاً معاشاً.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.