صمود بطولي لمعلمي ولاية الجزيرة في وجه خطط “العسكرة” والاستبدال الجائر
تقرير ـ عين الحقيقة
في خطوة تصعيدية خطيرة تكشف مدى ضيق سلطات الامر الواقع بالعمل النقابي والمطالب العادلة، بدأت وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة تنفيذاً فعلياً لتهديداتها السابقة بـ “عسكرة التعليم”، عبر محاولة لكسر إرادة المعلمين وإجهاض إضرابهم المشروع والمستمر دفاعاً عن كرامتهم وقوت أسرهم.
وجاء الإعلان الصادم من قِبل ما يسمى بـ “المقاومة الشعبية” بمحلية ود مدني الكبرى، بالدفع بمستنفرين وخريجين غير مؤهلين تربوياً لإدارة الفصول الدراسية تحت غطاء العام الدراسي التعويضي، ليؤكد إصرار الوزارة على الهروب من التزاماتها، ومواجهة أصحاب الحقوق بالكتائب المقاتلة بدلاً من توفير الرواتب والمستحقات المنهوبة.
و يعيد هذا الإجراء الاستفزازي للأذهان التصريحات التهديدية الصريحة التي أطلقها مدير عام الوزارة بالولاية، أبو الكرام، قبل أشهر في محلية الكاملين، حين لوّح علناً باستبدال المعلمين الشرفاء بعناصر من مليشيات”كتيبة البراء بن مالك” و”درع السودان” في حال تمسكهم بالإضراب.
واليوم، وبدلاً من تدارك الكارثة المعيشية التي سحقت المعلم وجعلته عاجزاً عن توفير أبسط مقومات الحياة، اختارت السلطات الولائية طريق المواجهة الأمنية، والتضحية بمستقبل التلاميذ عبر تحويل المدارس من منابر للعلم والمعرفة إلى ساحات للتعبئة والاستنفار العسكري.
و أثار هذا التخبط الإداري موجة غضب عارمة في الأوساط التربوية؛ فالتعليم رسالة مهنية بالغة التعقيد تتطلب كفاءة علمية وتأهيلاً سلوكياً ونفسياً، وليس مهمة عابرة يمكن إيكالها لمن هبّ ودبّ بناءً على الولاءات العسكرية أو السياسية.
وأكد لجنة المعلمين في بيان “إن التعليم ليس ساحةً للتجريب، ولا ميداناً للاستنفار… وأي محاولة لاستبدال المعلمين المؤهلين بترتيبات إسعافية ذات طابع عسكري تمثل اعترافاً صريحاً بفشل الجهات المسؤولية عن إدارة التعليم في الولاية.”
و أحدثت السياسات الفاشلة للوزارة أثراً عكسياً، حيث زادت المعلمين تمسكاً بمواقفهم العادلة، مؤكدين أن هذه المحاولات لتضليل الرأي العام لن تثنيهم عن انتزاع حقوقهم. وتتلخص محددات الحراك التربوي الحالية في الرفض القاطع لتسييس المدارس و حظر أي محاولات لجر المؤسسات التعليمية إلى مستنقع العسكرة.و التأكيد على أن وجود المستنفرين داخل الفصول لن يحل انهيار البيئة التعليمية الفاسدة. بالاضافة الى تحميل الوزارة وحكومة الولاية المسؤولية الأخلاقية والتاريخية عن تدمير المسيرة التعليمية وسحق كرامة المربي.
و لعل المحاولات البائسة لتجاوز المعلم السوداني تعكس جهلاً تاماً بحقائق التاريخ، فلا يمكن لبناء تعليمي أن يستقيم بتهديد المعلمين واستبدالهم. وستبقى الحركة النقابية للمعلمين عصية على الانكسار، ترفع شعارها الخالد في وجه سياسات الترهيب والهروب: “لا تعليم بلا معلم.. مصان الحقوق، ومحفوظ الكرامة”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.