وثائق مسربة تكشف صراع نفوذ واتهامات بتجاوزات مالية داخل الحركة الإسلامية السودانية

تقرير : عين الحقيقة

تتواصل تداعيات أزمة داخلية متصاعدة في أوساط الحركة الإسلامية السودانية، بعد ظهور تقارير ووثائق مسربة تحدثت عن صراع نفوذ مالي وتنظيمي واتهامات بوجود تجاوزات مالية داخل مؤسسات مرتبطة بالتنظيم. وأشارت التقارير إلى خلافات حادة بين قيادات بارزة على خلفية مراجعات إدارية ومالية بدأت عقب تعيين قيادة جديدة لـ”منظمة الدعوة الإسلامية”، الأمر الذي فتح الباب أمام تدقيق واسع في ملفات الإدارة السابقة.

وبحسب ما أوردته تقارير صحفية استقصائية نقلت عن مصادر داخل المنظمة، فإن الأمين العام الجديد يحيى آدم عثمان، الذي تولى المنصب مؤخراً، شرع في مراجعة ملفات مالية وإدارية تعود إلى الفترة السابقة. وذكرت المصادر أن المراجعات الأولية كشفت عن مؤشرات لتجاوزات مالية تقدر بنحو مليوني دولار أمريكي، وسط تركيز خاص على أنشطة ومصروفات مرتبطة بمكتب المنظمة في العاصمة الأوغندية كمبالا. كما أشارت المعلومات المتداولة إلى وجود عمليات صرف مالية يجري التدقيق بشأنها، من بينها مبلغ قيل إنه سُحب تحت بند “نثريات سفر”، ضمن ملفات تخضع حالياً للمراجعة.

وفي سياق متصل، تحدثت المصادر عن تصاعد الخلافات بين مجموعات نافذة داخل الحركة الإسلامية بقيادة الأمين العام علي كرتي من جهة، وقيادات تدعم مسار المراجعة الإدارية والمالية من جهة أخرى. ووفقاً للتقارير، فإن هذه الخلافات تعكس صراعاً أوسع حول النفوذ والسيطرة على المؤسسات التابعة للتنظيم، خاصة بعد شروع الإدارة الجديدة في فحص ملفات تعتبر حساسة وترتبط بإدارة الموارد المالية والأصول التابعة للمنظمة خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات بشأن إدارة المؤسسات ذات الطابع الدعوي والخيري في السودان، ومدى خضوعها للرقابة والحوكمة المالية. كما يتوقع متابعون أن تتصاعد حدة الصراع خلال الفترة المقبلة في حال توسعت التحقيقات أو تم الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بملفات الإنفاق والإدارة، وهو ما قد ينعكس على التوازنات الداخلية داخل الحركة الإسلامية ويزيد من حدة الانقسامات بين أجنحتها المختلفة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه القوى السياسية والتنظيمات السودانية ضغوطاً متزايدة للمطالبة بمزيد من الشفافية والمساءلة، خاصة في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المعقدة التي تشهدها البلاد، وما يرافقها من دعوات لتعزيز الرقابة على المؤسسات وإخضاعها لمعايير الإدارة الرشيدة والمحاسبة القانونية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.