ظهور علني يعزز اتهامات سيطرة الإخوان على مفاصل القرار داخل الجيش السوداني
تقرير ـ: عين الحقيقة
تشهد المؤسسة العسكرية السودانية تصاعداً لافتاً في حضور المجموعات ذات الخلفية الإسلامية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى استقلالية قرار الجيش ومهنيته، عقب تداول فيديوهات وتسجيلات توثق أنشطة علنية لقيادات الحركة الإسلامية داخل المعسكرات.
توثيق بالصورة والصوت
رصدت “عين الحقيقة” مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع تظهر ضباطاً وقيادات ميدانية بالزي العسكري وهم يرددون أناشيد وأدبيات خاصة بالحركة الإسلامية داخل تجمعات عسكرية رسمية.
وقال متابعون للشأن العسكري: “وجود الإخوان في الجيش يظهر كل يوم علناً. يهللون ويكبرون وينشدون أناشيدهم الجهادية ويحملون السلاح. ولديهم أكبر التشكيلات داخل الجيش من قوات العمل الخاص وكتائب البراء بن مالك وعدة كتائب إسلامية وقبلية”.
وتساءل مراقبون: “لماذا ينكر البرهان؟ قوات العمل الخاص هي قوات الكيزان. إنهم يقولون إنها حربهم وإنهم يقاتلون من أجل العقيدة”.
اتهامات بالتحكم في القرار
وتؤكد شهادات ميدانية وردت لـ “عين الحقيقة” أن نفوذ هذه المجموعات تجاوز الجانب الميداني إلى التأثير على القرار.
و يقول خبير امني فضل حجب اسمه: “قوات الإخوان المسلمين سيطرت بالكامل على قرار الجيش وأصبحت تتحكم في قرارات الفرق العسكرية وقرارات ولاة الولايات، كما سيطرت على حكومة ما تسمى الأمل التي يرأسها كامل إدريس”.
واضاف: “إذن لماذا ينكر البرهان هذا؟ هل هو يريد هذا؟ هل البرهان مراوغ؟”.
مفارقة الموقف الإقليمي
ويبرز في المشهد تناقض لافت. فبينما يظهر الخطاب الجهادي الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية السودانية بشكل علني، فإن هذا الخطاب يحظى بدعم سياسي وإعلامي من دول مثل السعودية ومصر، وهما دولتان تصنفان جماعة الإخوان المسلمين “جماعة إرهابية” وتحظران أنشطتها داخل أراضيهما.
موقف الجيش
وكان الجيش قد ذكر في بيانات سابقة أن “جميع القوات المقاتلة إلى جانبه تعمل تحت إمرته ووفق خطته في ما تسمي بمعركة الكرامة ضد قوات الدعم السريع”، ونفى وجود “ميليشيات حزبية” داخل صفوفه.
تحليل: الجيش بين الاحتراف والأدلج
ويرى محللون عسكريون أن استمرار ظهور هذه التشكيلات بهوية أيديولوجية واضحة وفي مناسبات رسمية، يطرح سؤالاً جوهرياً حول مستقبل المؤسسة العسكرية بعد الحرب.
ويقول أحد المراقبين : “الصورة أحياناً تقول ما تعجز البيانات عن نفيه. السؤال ليس عن الإنكار، بل عن المشهد الذي توثقه الكاميرا: إذا لم يكن للإخوان نفوذ داخل الجيش، فمن هؤلاء الذين يظهرون في الفيديو؟ ولماذا تحضر أدبياتهم بهذا الوضوح داخل مؤسسة يُقال إنها بعيدة عن التنظيم؟”.
ويضيف: “هذا الواقع يضع الجيش أمام اختبار حقيقي: هل سيخرج من هذه الحرب كمؤسسة قومية مهنية، أم كمظلة تضم كتائب ذات ولاءات حزبية ستحدد شكل الدولة بعد الحرب؟”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.