تصاعد النفوذ الإيراني في السودان.. هل تتحول بورتسودان لمنصة إقليمية للشبكات المسلحة؟

تقرير : عين الحقيقة

تتزايد التحذيرات الإقليمية والدولية بشأن ما تصفه تقارير استخباراتية وإعلامية بتنامي الحضور الإيراني داخل السودان، في وقت تتواصل فيه الحرب وتتسع رقعة الجماعات المسلحة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى فتح المجال أمام شبكات عابرة للحدود لتعزيز نفوذها العسكري والأمني.

وبحسب معلومات أوردتها وكالة “إرم نيوز” نقلًا عن مصادر سودانية وصفتها بالمطلعة، فإن عناصر من الحرس الثوري الإيراني وميليشيا الحوثي اليمنية تنشط في مواقع متعددة داخل السودان، حيث يُقال إنها تشارك في تدريب مجموعات إسلامية متحالفة مع القوات المسلحة على تقنيات عسكرية متقدمة، تشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة التشويش والاستطلاع.

وتشير الروايات المتداولة إلى أن أنشطة التدريب تتركز في عدد من المواقع، من بينها منطقة جبل سركاب في أم درمان، وقاعدة فلامنقو البحرية شمال بورتسودان، إضافة إلى منطقة خور كيلاب، التي يُقال إنها تستخدم ضمن مسارات بحرية غير نظامية تربط الساحل السوداني بميناء مصوع في إريتريا.

نقل الخبرات العسكرية

وتفيد المصادر ذاتها بأن برامج التدريب لا تقتصر على استخدام الأسلحة، وإنما تشمل تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ وأنظمة الحرب الإلكترونية، مع حديث عن تدريب عشرات الفصائل المسلحة ذات الخلفية الإسلامية.

كما نقلت عن مصدر سياسي سوداني قوله إن جانبًا من التأهيل الفني يتم داخل إيران، قبل انتقال العناصر إلى السودان لاستكمال التدريب الميداني، عبر مسارات تمر باليمن وصولًا إلى الساحل السوداني، في إطار ما وصفه بتنسيق يجمع أطرافًا إقليمية مع قيادات إسلامية سودانية.

ولم يتسنَّ لـ”عين الحقيقة” التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

تحذيرات دولية

وتتزامن هذه المعلومات مع ما ورد في تقرير نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، والذي أشار إلى أن جماعة الحوثي أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في نقل الخبرات العسكرية الإيرانية إلى جماعات مسلحة خارج اليمن، معتبرًا أن السودان يمثل إحدى الساحات التي تشهد هذا النشاط، في ظل استمرار الحرب وتراجع قدرة مؤسسات الدولة على بسط سيطرتها. ويرى التقرير أن تعاظم هذا النفوذ قد يضيف بعدًا إقليميًا جديدًا للصراع السوداني، ويزيد من تعقيد جهود التسوية السياسية، عبر إدخال فاعلين خارجيين يمتلكون خبرات قتالية وتقنية متطورة.

تداعيات أمنية

ويقول الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، الدكتور أحمد عبد الرحمن، إن صحة مثل هذه التقارير – إذا تأكدت – تعني أن الصراع السوداني لم يعد مجرد نزاع داخلي، بل أصبح ساحة تتقاطع فيها مصالح وقوى إقليمية متعددة. وأضاف، في حديث لـ”عين الحقيقة”، أن انتقال الخبرات المتعلقة بالطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية إلى جماعات محلية قد يغيّر طبيعة المواجهات العسكرية، ويزيد من صعوبة احتواء النزاع، لافتًا إلى أن انتشار هذا النوع من القدرات خارج المؤسسات العسكرية النظامية يثير مخاوف تتعلق بالأمن الإقليمي.

انعكاسات على البحر الأحمر

من جانبه، يرى المحلل السياسي محمد الأمين أن أي توسع لنشاط شبكات مرتبطة بإيران أو الحوثيين داخل السودان ستكون له انعكاسات تتجاوز الحدود السودانية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للبلاد على البحر الأحمر. وأوضح أن المنطقة أصبحت تمثل محورًا رئيسيًا للتنافس الإقليمي والدولي، وأن أي تصعيد أمني على الساحل السوداني قد يؤثر في حركة الملاحة، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في القرن الإفريقي، خصوصًا إذا ترافق مع استمرار الحرب وغياب تسوية سياسية.

مخاوف من تدويل الصراع

ويرى مراقبون أن استمرار الحرب، إلى جانب تعدد الفصائل المسلحة وتزايد الحديث عن أدوار خارجية، قد يدفع السودان تدريجيًا نحو مزيد من التدويل، بحيث يصبح الصراع مرتبطًا بحسابات إقليمية تتجاوز الأطراف السودانية نفسها. ويحذر هؤلاء من أن توسع النفوذ الخارجي، أيًا كان مصدره، قد يطيل أمد الحرب، ويزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والأمنية في تاريخها الحديث.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.