دراسة تكشف تآكل أجور المعلمين في السودان.. أعلى راتب لا يتجاوز 41 دولاراً شهرياً
تقرير– عين الحقيقة
كشفت لجنة المعلمين السودانيين عن تدهور حاد في القيمة الحقيقية لأجور المعلمين، مؤكدة أن المرتبات فقدت أكثر من 90% من قوتها الشرائية مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، في ظل الانهيار المستمر للجنيه السوداني وارتفاع سعر صرف الدولار إلى نحو 5500 جنيه.
وأظهرت دراسة محدثة أصدرتها اللجنة أن أعلى راتب في السلم الوظيفي للمعلمين، وهو راتب الدرجة الأولى الخاصة بمن تجاوزت خدمتهم ثلاثين عاماً، يبلغ حالياً 225 ألف جنيه فقط، بما يعادل نحو 41 دولاراً شهرياً، بينما لا يتجاوز راتب الدرجة التاسعة، وهي درجة مدخل الخدمة، 82 ألف جنيه، أي ما يعادل أقل من 15 دولاراً شهرياً.
وقالت اللجنة إن المقارنة مع أوضاع المعلمين قبل الحرب تكشف حجم التدهور الذي أصاب الأجور، مشيرة إلى أن راتب الدرجة الأولى كان يعادل نحو 498 دولاراً في عام 2022، قبل أن ينخفض إلى 41 دولاراً فقط حالياً، فيما تراجع راتب الدرجة التاسعة من نحو 181 دولاراً إلى أقل من 15 دولاراً شهرياً. واعتبرت أن هذه الأرقام تعكس أزمة معيشية خانقة تهدد استقرار العاملين في قطاع التعليم وتنعكس بصورة مباشرة على العملية التعليمية في البلاد.
ولفتت الدراسة إلى أن الجنيه السوداني شهد تراجعاً متسارعاً خلال الأسابيع الأخيرة، حيث ارتفع سعر الدولار من 4600 جنيه قبل أسبوعين إلى 5500 جنيه حالياً، بنسبة تدهور بلغت نحو 19.6% خلال فترة وجيزة، الأمر الذي أدى إلى مزيد من التآكل في القوة الشرائية للرواتب.
وطالبت لجنة المعلمين الحكومة ووزارة المالية باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الأجور، معتبرة أن الحد الأدنى الحالي للأجور البالغ 12 ألف جنيه لم يعد يتناسب مع الواقع الاقتصادي الراهن. ودعت إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 313,500 جنيه، استناداً إلى نتائج الدراسة المحدثة وتكاليف المعيشة الحالية، مؤكدة أن تحسين الأجور لم يعد مطلباً فئوياً بل ضرورة لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة للعاملين واستمرار العملية التعليمية.
كما أشارت اللجنة إلى أن أوضاع العاملين بالمدارس أكثر صعوبة، موضحة أن إجمالي ما يتقاضاه بعض العاملين لا يتجاوز خمسة دولارات شهرياً في أفضل الأحوال، فيما تعاني ولايات عديدة من مستويات أجور أقل من ولاية الخرطوم نتيجة اختلاف آليات تحويل المرتبات وتأخر صرفها. وانتقدت اللجنة ما وصفته بـ”صمت وزارة المالية” تجاه الأزمة، محذرة من أن استمرار تجاهل مطالب المعلمين قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على مستقبل التعليم في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.