سلط تقريران نشرتهما وكالتا بلومبرغ وفايننشال تايمز الضوء على تحولات متسارعة في الحسابات السياسية والعسكرية للجيش السوداني، معتبرين أن القيادة العسكرية تسعى إلى إعادة تموضعها إقليمياً ودولياً عبر تقليص ارتباطها بإيران واحتواء تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية داخل المعسكر الموالي لها.
وبحسب بلومبرغ، فإن التقارب العسكري بين الخرطوم وطهران، الذي بدأ أواخر عام 2023، وفر للجيش السوداني طائرات مسيّرة وأنظمة تسليح متطورة ساعدته على وقف تقدم قوات الدعم السريع واستعادة زمام المبادرة في عدد من الجبهات، إلا أن هذا التقارب تحول تدريجياً إلى عبء سياسي مع تزايد الحاجة إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية.
وأشار التقرير إلى أن القيادة العسكرية بعثت برسائل مباشرة وغير مباشرة إلى واشنطن تؤكد أن إيران لم تعد المصدر الرئيسي لتسليح الجيش، في محاولة لتقديم نفسها شريكاً يمكن الاعتماد عليه في جهود إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار، بعيداً عن صورة الارتباط بالمحور الإيراني.
وأضافت الوكالة أن الجيش يتجه بصورة متزايدة نحو تركيا للحصول على الدعم العسكري والتقني، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، باعتبارها شريكاً يوفر القدرات العسكرية المطلوبة دون الكلفة السياسية التي يفرضها التعاون مع إيران، في ظل علاقات أنقرة المتوازنة مع الغرب.
وفي السياق ذاته، رأت فايننشال تايمز أن التحدي الذي يواجه الجيش لا يقتصر على علاقته بإيران، بل يمتد إلى تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية داخل المعسكر الموالي له، وهو ما يثير قلق الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الإقليميين.
وأشارت الصحيفة إلى أن تقديرات أمريكية تتحدث عن مشاركة أكثر من ألفي مقاتل من الجماعات الإسلامية في القتال إلى جانب الجيش، معتبرة أن هذا الحضور قد يتحول إلى نفوذ سياسي في مرحلة ما بعد الحرب، وهو ما دفع واشنطن إلى فرض عقوبات على شخصيات وتشكيلات مرتبطة بالتيار الإسلامي.
كما لفت التقرير إلى أن الإجراءات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بإبعاد عدد من الضباط الذين يُعتقد بقربهم من التيار الإسلامي، تُقرأ باعتبارها محاولة لطمأنة الشركاء الدوليين بأن المؤسسة العسكرية لا تخضع لنفوذ أيديولوجي.
ويرى التقريران أن القيادة العسكرية تسعى إلى إعادة صياغة صورتها أمام المجتمع الدولي باعتبارها مؤسسة دولة، بما يعزز فرصها في الحصول على الاعتراف السياسي والدعم الاقتصادي اللازمين لمرحلة ما بعد الحرب، في وقت تتزايد فيه أهمية بناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة والسعودية وشركاء إقليميين آخرين.
ويخلص التقريران إلى أن الجيش السوداني يواجه مرحلة إعادة تموضع تتجاوز الحسابات العسكرية، إذ بات مطالباً بالموازنة بين متطلبات الانتصار في الميدان وضرورات القبول السياسي والدبلوماسي في مرحلة ما بعد الحرب، وسط تغيرات متسارعة في المشهدين الإقليمي والدولي.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.