قال القيادي في تحالف «صمود»، بابكر فيصل، إن التصريحات الأخيرة لقائد الجيش السوداني، بالتزامن مع مداولات مجلس الأمن بشأن السودان، تكشف عن تناقض واضح بين الخطاب الرسمي الموجَّه إلى المجتمع الدولي والمواقف المعلنة داخليًا، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار الرهان على الحسم العسكري، بدلًا من الانخراط الجاد في جهود وقف الحرب.
وأوضح فيصل، في منشور على صفحته بـ«فيسبوك»، أن مندوب حكومة بورتسودان سعى، خلال جلسة مجلس الأمن، إلى نفي ما أورده المبعوث الأمريكي بشأن عرقلة «مجلس السيادة» لجهود التوصل إلى هدنة إنسانية، مؤكدًا استمرار التواصل مع الجانب الأمريكي حتى 25 يونيو، عبر رسالة من قائد الجيش تناولت جداول الانسحابات المتبادلة. وفي المقابل، أشار إلى أن قائد الجيش خاطب المصلين في مسيد الشيخ أبوقرون، مؤكدًا أن الحرب لن تنتهي إلا بـ«هزيمة الدعم السريع وتفكيك قواته».
ورأى فيصل أن هذا التباين يعكس، بحسب تعبيره، سياسة تقوم على «المماطلة وكسب الوقت» في التعامل مع مبادرة الرباعية، عبر إظهار الاستعداد للتعاون مع جهود الوساطة، مع التمسك، في الوقت ذاته، بخيار الحسم العسكري.
وأضاف أن تصريحات قائد الجيش، التي أكد فيها أن الحرب ستنتهي بـ«نصر عسكري»، وأن أي تفاوض سيكون من أجل نزع سلاح قوات الدعم السريع ومحاسبة عناصرها، تشير إلى أن التفاوض لن يتم، وفقًا لهذا الطرح، إلا بعد تحقيق ما وصفه بـ«الاستسلام الكامل» للطرف الآخر.
وأشار القيادي في تحالف «صمود» إلى أن تصريحات رئيس هيئة أركان الجيش الأخيرة، التي تحدث فيها عن امتلاك القوات المسلحة خططًا لحسم الحرب، والانتقال بالمعارك إلى دارفور بعد السيطرة على كردفان، تعزز هذا التوجه، لافتًا إلى أن هذه التصريحات تأتي بعد أكثر من ثلاث سنوات على تقديرات سابقة كانت تتوقع انتهاء الحرب خلال أسابيع.
وأكد فيصل أن الرهان على الحل العسكري يتعارض مع موقف القوى المدنية، التي ظلت تؤكد، منذ اندلاع الحرب، أنه لا يوجد حل عسكري للصراع. كما يتعارض، بحسب قوله، مع مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن ودول الرباعية، بما فيها الدول الداعمة للجيش، التي تدعو إلى تسوية سياسية ووقف الأعمال القتالية.
وفيما يتعلق بملف الإصلاح الأمني والعسكري، انتقد فيصل تصريحات قائد الجيش، التي اعتبر فيها أن إصلاح القوات المسلحة ليس من اختصاص القوى السياسية، معتبرًا أن هذا الموقف يتناقض مع استمرار المؤسسة العسكرية في التدخل في الشأن السياسي وإدارة البلاد منذ سنوات.
وجدد فيصل تأكيده أن استمرار الحرب يمثل أكبر تهديد للسودان ومواطنيه، محذرًا من مخاطر الانقسام والتفكك، وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، ومجددًا دعوته إلى إنهاء الحرب والبحث عن حل سياسي يوقف معاناة السودانيين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.