لم تكن ثورة ديسمبر مجرد حدث سياسي عابر، بل شكّلت لحظة فارقة في تاريخ السودان، توحّد فيها السودانيون، بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم، حول هدف واحد: إسقاط نظام الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، وفتح الطريق نحو وطن يتطلع إلى الحرية والسلام والعدالة.
وجاءت مواكب الثلاثين من يونيو، عقب فض اعتصام القيادة العامة، لتؤكد أن القمع لا يستطيع إخماد صوت الشعوب، وأن الإرادة الشعبية أقوى من أدوات الاستبداد. فقد خرج السودانيون مجددًا ليبعثوا برسالة واضحة مفادها أن الثورة لم تنتهِ، وأن الدماء التي سقطت لن تُنسى، وأن مطالب التغيير لا تُدفن بالقوة.
لقد أثبت ذلك اليوم أن الشعوب قد تتعثر، لكنها لا تنكسر، وأن أي سلطة تراهن على إخضاع الناس بالقهر، أو توظيف الدين لخدمة مشاريع سياسية ضيقة، إنما تراهن على وهم. فالأوطان تُبنى بالإرادة الحرة، لا بالشعارات، وباحترام سيادة الدولة ومؤسساتها، لا باستغلال الدين لتحقيق مكاسب دنيوية.
وسيظل الثلاثون من يونيو شاهدًا على أن صوت الجماهير، مهما حُوصر، يجد طريقه إلى الميادين، وأن سماء الخرطوم كانت، وما زالت، تحفظ حكاية شعب رفض الاستسلام، وآمن بأن المستقبل لا يصنعه إلا أبناؤه بإرادتهم الحرة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.