تتفاقم الأزمة المعيشية في المدن الخاضعة لسيطرة الجيش، وسط ركود يضرب الأسواق وتراجع غير مسبوق في القوة الشرائية للمواطنين، بفعل الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية وتسارع معدلات التضخم، إلى جانب الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار الأمريكي.
وباتت آلاف الأسر السودانية تواجه خيارات معيشية قاسية، إذ أصبحت مضطرة للمفاضلة بين تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية أو توفير نفقات العلاج والتعليم وغيرها من المتطلبات الضرورية، في ظل اتساع الفجوة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة.
وأظهر رصد ميداني للمؤشرات السعرية في الأسواق، أُجري لقياس الحد الأدنى لتكلفة إعاشة أسرة محدودة الدخل، أن توفير وجبتين أساسيتين يوميًا، هما الإفطار والغداء، إلى جانب شاي الصباح، يتطلب أكثر من مليون جنيه سوداني شهريًا، دون احتساب تكاليف السكن أو الإيجار، والمياه والكهرباء، والعلاج، والتعليم، والمواصلات.
ووفقًا للرصد، تبلغ تكلفة شاي الصباح اليومية، التي تشمل السكر واللبن والشاي، نحو 5 آلاف جنيه، فيما تصل تكلفة وجبة الإفطار، المكونة من الخبز والفول والزيت، إلى نحو 8 آلاف جنيه. أما وجبة الغداء، التي تضم الخضروات والزيت والبصل والبهارات ونصف ربع كيلوغرام من اللحم، فتبلغ تكلفتها نحو 17 ألف جنيه.
ويصل إجمالي الإنفاق اليومي على الغذاء إلى نحو 30 ألف جنيه، بما يعادل 900 ألف جنيه شهريًا، تضاف إليها تكلفة غاز الطهي المقدرة بنحو 110 آلاف جنيه شهريًا، باعتباره الخيار الأقل تكلفة مقارنة باستخدام الفحم، لترتفع الكلفة الإجمالية اللازمة لتأمين وجبتين فقط لأسرة واحدة إلى مليون و10 آلاف جنيه سوداني شهريًا.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر السودانية، في وقت تتآكل فيه الدخول وتتراجع القدرة على تغطية الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يفاقم الأعباء المعيشية ويزيد من صعوبة توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة في مختلف الولايات السودانية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.