إضراب المعلمين يشل مئات المدارس بكسلا

متابعات ـ عين الحقيقة

 

دخل إضراب المعلمين في ولاية كسلا السودانية شهره الثاني وسط شلل شبه كامل أصاب قطاع التعليم الحكومي.

وتأتي هذه الاحتجاجات، التي انطلقت مطلع يونيو 2026، للتنديد بتدني الأجور وتأخر صرف المستحقات، مما وضع نحو 11 ألف معلم خارج أسوار المدارس، وحرم آلاف الطلاب من حقهم في التعليم.

نسب نجاح قياسية ومطالب حاسمة

و أكد أحد قادة الحراك الميداني لقطاع المعلمين في ولاية كسلا أن الإضراب حقق نجاحاً واسعاً بنسبة استجابة بلغت 90% من العاملين في الحقل التعليمي. وأوضح أن الاستجابة العالية أدت إلى توقف قرابة 700 مدرسة حكومية في الولاية، وبقاء المعلمين في منازلهم منذ 7 يونيو وحتى مطلع يوليو الجاري.

وربط المتحدث باسم المعلمين رفع الإضراب بالاستجابة الفورية لعدة شروط رئيسية من بينها

صرف جميع المستحقات المالية المتراكمة من بدلات وعلاوات و رفع الحد الأدنى للأجور بما يتماشى مع الظروف الاقتصادية الراهنة.

— و قال احد قيادات إضراب المعلمين في كسلا : “إن راتب المعلم من الدرجة الثالثة لا يتجاوز حالياً 460 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 70 دولاراً أمريكياً فقط)، وهو مبلغ لا يغطي تكاليف التوجه اليومي إلى العمل في ظل التضخم الحالي.”

و كشفت دراسة حديثة نشرتها لجنة المعلمين السودانيين الأسبوع الماضي عن أرقام صادمة توضح الفجوة الكبيرة بين الدخل الفعلي وتكلفة المعيشة الأساسية:

راتب المعلم (الدرجة الثالثة): يبلغ 460,000 جنيه سوداني، وهو ما يعادل 70 دولاراً أمريكياً. بينما تكاليف المعيشة الشهرية للأسرة تبلغ 3,485,000 جنيه سوداني، وهو ما يعادل 700 دولار أمريكي.

وفي محاولة لإيجاد مخرج للأزمة واستئناف الدراسة، عُقد اجتماع لمجالس أولياء الأمور في كسلا نهاية الشهر الماضي لمناقشة مقترح يقضي بإلزام التلاميذ والطلاب بسداد مبلغ 10 آلاف جنيه سوداني شهرياً لتمويل العملية التعليمية ورفع الإضراب.

وقد قوبل هذا المقترح برفض قاطع من المجالس التي أكدت في بيانها أن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الحكومة، وأنها ملزمة بسداد مستحقات المعلمين دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية تفوق طاقتهم.

و لم تقتصر الأزمة على ولاية كسلا؛ إذ امتدت شرارة الإضراب لتشمل ولايات أخرى شهدت مدارسها الحكومية شللاً كاملاً، وهي ولاية الجزيرة، الولاية الشمالية، ولاية الخرطوم، و ولاية النيل الأزرق.

وتشير الإحصاءات إلى أن الإضراب أثر بشكل مباشر على قرابة 550 مدرسة حكومية في ولايتي كسلا والجزيرة مجتمعتين كبؤر رئيسية للاحتجاج.

وفي تطور موازٍ، أفادت مصادر نقابية بأن بعض المعلمين في ولاية الجزيرة تعرضوا لملاحقات ومضايقات أمنية يومي السبت والأحد الماضيين، في محاولة للضغط عليهم لكسر الإضراب، غير أن المعلمين أبدوا تمسكهم بمطالبهم، مشددين على أن الأجور الحالية لم تعد مجزية لتغطية أبسط مقومات الحياة اليومية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.