أثار مقتل “أبو سبحة” موجة عارمة من الانقسام والجدل الشارع السوداني صدمة ونواح التنظيم: أقام “الكيزان” وفلول النظام البائد سرادق العزاء في مختلف المناطِق، وبكوا القيادي الميداني بالدموع
قبل حوالي عام فجع إخوان السودان بمقتل القائد الميداني بمليشيا البراء بن مالك،مهند إبراهيم فضل، الملقب بـ”أب سبحة، الأمر الذي مثل صدمة كبيرة لهم وخيم الحزن عليهم في كل مكان.
و حينما قتل “أب سبحة، تلاشت صيحات الحماس والتهليل لتحل محلها مآتم العزاء والبكاء. مهند، الذي شغل منصب أمين الثقافة والفكر بالحركة الإسلامية وقائد العمليات في “كتيبة البراء بن مالك”—وهي الميليشيا الإسلامية المتطرفة المقاتلة بجانب الجيش والمصنفة أمريكيًا على قوائم الإرهاب—لقي حتفه في أغسطس 2025 خلال معارك ضارية في منطقة جبال أبو قعود بإقليم كردفان.
جاء مقتله بعد فترة وجيزة من مقتل سلفه، محمد الفضل (أمين الفكر السابق بالحركة الإسلامية) داخل سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة بالخرطوم، ليتسلم مهند الراية خلفاً له، قبل أن يلحق به سريعاً تاركاً وراءه فراغاً قيادياً حرجاً.
نهاية مرعبة وانقسام مجتمعي حاد
أثار مقتل “أبو سبحة” موجة عارمة من الانقسام والجدل الشارع السوداني صدمة ونواح التنظيم: أقام “الكيزان” وفلول النظام البائد سرادق العزاء في مختلف المناطِق، وبكوا القيادي الميداني بالدموع، نظرًا للوزن العسكري والأيديولوجي الذي كان يمثله.
و تداول ناشطون حينها صوراً لجثته التي بدت عليها آثار تصفية قاسية وعملية قتل انتقامي، مما يعكس الوجه البشع والدموي لهذه الحرب الأهلية.
و بالمقابل سادت منصات التواصل الاجتماعي حملات واسعة من التهكم والتشفي من قبل المناهضين للتنظيم الإسلامي، والذين يرون في غيابه غياباً لواحد من أبرز محركي الفتنة والقتال الأيديولوجي. و لم يقتصر غياب مهند إبراهيم على الجانب المعنوي للتنظيم، بل امتد أثره المباشر إلى الأرض ، إذ أدى مقتل “أبو سبحة” إلى شلل كامل وشبه تجميد في تقدم قوات الجيش والكتائب الإسلامية المتحالفة معه بالإقليم.
ورغم هذه الهزائم المدوية والانتكاسات الميدانية المتلاحقة، ترفض القيادات الإسلامية المؤدلجة الاتعاظ من دروس الواقع، وتصر على التمسك بخيار الحرب الشاملة، متجاهلين الكلفة الإنسانية الباهظة
ولم تسجل تلك المجموعات أي تقدم يُذكر مؤخراً، بل تهاوت المواقع تباعاً وسقطت الطوق الأمني والمناطق المحيطة بمدينة الأبيض بالكامل.
ورغم هذه الهزائم المدوية والانتكاسات الميدانية المتلاحقة، ترفض القيادات الإسلامية المؤدلجة الاتعاظ من دروس الواقع، وتصر على التمسك بخيار الحرب الشاملة، متجاهلين الكلفة الإنسانية الباهظة.
وفي محاولة بائسة لترميم المعنويات المنهارة، عاد “الفلول” إلى ذات الأدوات القديمة؛ حيث ضجت منابرهم بالأغاني الجهادية وأناشيد الحماسة الزائفة، واصفين مهند بـ”الشهيد”.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن هذا الإصرار على إضفاء طابع قدسي على القتلى ليس سوى “بروباغندا” مضللة؛ فالحرب الحالية هي حرب أهلية ومجتمعية بامتياز، أشعل فتيلها ويقودها فلول النظام السابق لا من أجل عقيدة أو وطن، بل في محاولة يائسة ومستميتة للعودة إلى كراسي السلطة عبر أشلاء السودانيين ودماء شبابهم المغرر بهم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.