تسببت الحرب المستعرة في السودان في إلحاق “خراب كامل” بدار المايقوما للأيتام في الخرطوم، وتراكم مديونيات ثقيلة بلغت 750 ألف دولار لمتعهد الأغذية وحده، ما دفع السلطات إلى تبني استراتيجية اضطرارية لـ”تجفيف الدور” والدمج الأسري الفوري لنحو 600 طفل كانت الدار تستقبلهم سنويًا.
وبحسب مجلة «أفق جديد»، أدى إغلاق الدار إلى ارتفاع معدلات التخلي عن المواليد؛ إذ أحصت وزارة التنمية الاجتماعية 44 طفلًا مجهول النسب في الخرطوم خلال خمسة أشهر فقط، من نهاية يناير إلى مطلع يوليو، فيما أنقذت شبكات التطوع في مستشفى “النو” 150 طفلًا عُثر عليهم في الشوارع ومكبات النفايات.
كما عكست أرقام النزوح حجم المأساة؛ إذ جرى إجلاء 301 طفل من الدار مع اندلاع الحرب إلى مدينة ود مدني، حيث تسببت الظروف القاسية في وفاة 40 طفلًا، قبل أن يُنقل الناجون مجددًا إلى ولاية كسلا شرقي البلاد.
وفي ظل تجميد النشاط الرسمي بين عامي 2023 و2025، تواجه خطة الدمج الأسري تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة؛ إذ تبلغ تكلفة حليب الرضيع الواحد نحو 90 ألف جنيه سوداني شهريًا، وسط عجز حكومي، بعد أن كانت وزارة التنمية الاجتماعية تخصص 80% من ميزانيتها لدور الإيواء.
وتتلقى السلطات حاليًا طلبات للتبني بمعدل طلب إلى طلبين يوميًا، في وقت يُلاحظ فيه إحجام عن كفالة الأطفال الذكور، إلى جانب تزايد حالات إعادة الأطفال إلى دور الرعاية بسبب الخلافات الأسرية وصعوبات الإفصاح عن النسب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.