تتصاعد المخاوف في العاصمة السودانية الخرطوم جراء تفشي موجة مرضية غامضة أسفرت عن عشرات الوفيات السريعة، وسط اتهامات متزايدة ومطالبات بتحقيق دولي حول احتمال استخدام مواد كيميائية سامة في النزاع المسلح المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ورغم إرجاع السلطات الصحية التابعة للحكومة (التي تتخذ من بورتسودان مقراً مؤقتاً لها) أسباب الوفيات إلى تفشي تفشي “حمى الضنك” والأوبئة المرافقة لتدهور النظام الصحي، إلا أن مراقبين محليين وأطباء ميدانيين يشككون في هذه الرواية الرسمية.
أعراض غريبة ووفيات خاطفة
أفاد عدد من الكوادر الطبية العاملة في المستشفيات الميدانية المتبقية في العاصمة بظهور أعراض سريرية غير معتادة على المصابين، تشمل هبوطاً حاداً و مفاجئاً في الدورة الدموية، وفشلاً تنفسياً حاداً لا يتطابق بالضرورة مع المسار الطبيعي لحمى الضنك التقليدية.
وربط أطباء ومراقبون على الأرض بين هذه الأعراض الخاطفة وحالات الوفاة السريعة، وبين فرضية استنشاق مواد سامة ناتجة عن القصف الجوي أو المدفعي الكثيف الذي شهدته الأحياء السكنية مؤخراً.
و يقول طبيب ميداني في الخرطوم، فضل عدم كشف هويته لأسباب أمنية :”الحالات التي تصل إلينا تعاني من تدهور سريع جداً في الوظائف الحيوية خلال ساعات قليلة، وهو أمر يثير الريبة ويضع فرضية التسمم الكيميائي أو استنشاق غازات سامة قيد الدراسة الطبية.”
و يزيد منسوب الشكوك لدى الشارع السوداني والمنظمات الحقوقية بسبب ما يصفه ناشطون بـ “العجز والتعميم” من جانب لجان التحقيق العسكرية والصحية التابعة للحكومة في تقديم تفسير علمي دقيق، شفاف، ومسنود بأدلة مخبرية قاطعة حول طبيعة الغازات والمواد المتفجرة المستخدمة في القصف السكاني.
ويرى محللون أن رواية الجيش التي تتمسك بـ “الغطاء الوبائي” باتت تواجه تحديات حقيقية على مستوى المصداقية في ظل غياب المعامل المتخصصة القادرة على نفي أو إثبات وجود ملوثات كيميائية في مناطق الاستهداف.
و أمام هذا الغموض الطبي والعسكري، تتصاعد الأصوات والمطالبات الدولية والحقوقية بضرورة التدخل العاجل لبعثات تحقيق مستقلة، وتهدف المطالب إلى إرسال فرق من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) ومنظمة الصحة العالمية لفحص العينات بيئياً وسريرياً. ويرى حقوقيون أن دخول فرق مستقرة هو السبيل الوحيد لتبديد المخاوف من تعرض المدنيين لما وُصف بـ “الإبادة الصامتة” بالغازات السامة، وضمان عدم استخدام أسلحة محرمة دولياً تحت غطاء الكوارث الطبيعية والأوبئة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.