تتجه أزمة المعلمين في السودان إلى مرحلة جديدة من التصعيد، مع استمرار الإضرابات والاحتجاجات في أربع ولايات رئيسية وسط تحذيرات من توسع رقعة التحركات لتشمل إضراب شامل إذا استمرت السلطات في تجاهل المطالب المتعلقة بالأجور والمستحقات وتحسين بيئة العمل في وقت يرى فيه مراقبون أن استمرار الأزمة يهدد استقرار العملية التعليمية ويضاعف من آثار الحرب على قطاع التعليم.
وأكدت اللجنة العليا للتصعيد التابعة للجنة المعلمين السودانيين، في تقرير صدر الخميس، أن لجان التصعيد بولايات كسلا والجزيرة والخرطوم والنيل الأزرق تواصل تنفيذ برامجها الاحتجاجية وفق الخطط التي أقرتها كل ولاية مشيرة إلى أن أشكال التصعيد تختلف من ولاية إلى أخرى، إلا أن جميعها تستند إلى مطالب موحدة تتمثل في تحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.
وقالت اللجنة إن المعلمين أظهروا تمسك بحقوقهم واستعداد لمواصلة الاحتجاجات السلمية مؤكدة أن خيار التصعيد سيظل قائم طالما لم تتخذ خطوات عملية لمعالجة الأزمة، ومشددة على أن الإضراب الشامل يبقى أحد الخيارات المطروحة في حال استمرار ما وصفته بتجاهل السلطات للمطالب.
وأضاف التقرير أن أوضاع المعلمين بلغت مرحلة “بالغة القسوة” نتيجة تدني الأجور وتراكم المستحقات وغياب المعالجات الجادة معتبرا أن الأزمة لم تعد تقتصر على المطالب المالية بل أصبحت تمس مستقبل التعليم الحكومي وقدرته على الاستمرار في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية التي تعيشها البلاد.
ودعت اللجنة جميع المعلمين والمعلمات إلى الحفاظ على وحدة الصف، وتوسيع المشاركة في برامج التصعيد، وعدم الالتفات إلى ما وصفته بمحاولات الترهيب أو التشكيك، مؤكدة أن الحقوق لا يمكن انتزاعها إلا عبر العمل النقابي السلمي والتضامن بين العاملين في القطاع.
كما وجهت اللجنة نداء إلى المواطنين ومنظمات المجتمع المدني والقوى المجتمعية لدعم قضية المعلمين، محذرة من أن استمرار تجاهل الأزمة أو الاكتفاء بحلول مؤقتة سيقود إلى مزيد من التراجع في التعليم الحكومي بما ينعكس سلبا على ملايين التلاميذ والطلاب في مختلف أنحاء البلاد.
وحذرت اللجنة السلطات من الاعتماد على المعالجات الإدارية أو الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات معتبرة أن الحوار والاستجابة للمطالب المشروعة يمثلان المدخل الوحيد لإنهاء الأزمة.
وأكدت اللجنة أنها ستواصل التنسيق بين لجان الولايات ومتابعة تطورات الإضراب خلال المرحلة المقبلة في إطار مساعي لتعزيز وحدة الحركة المطلبية والدفاع عن حقوق المعلمين وسط استمرار حالة الترقب لمآلات الأزمة وانعكاساتها على العام الدراسي في السودان
ويعكس استمرار الإضراب في أربع ولايات اتساع فجوة الثقة بين المعلمين والسلطات في وقت تزداد فيه المخاوف من تأثير الأزمة على استقرار العام الدراسي. ومع غياب مؤشرات على تسوية قريبة تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد بما يضع قطاع التعليم أمام تحديات متزايدة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.