تطويق سياسي لحكومة بورتسودان.. اتهامات وأدلة متراكمة حول استخدام السلاح الكيميائي

​تقرير ـ عين الحقيقة

​تواجه سلطة بورتسودان ضغوطاً دولية وحقوقية متصاعدة، إثر توالي التقارير والمطالبات الدولية التي تؤكد استخدام القوات المسلحة السودانية لأسلحة ومواد كيميائية محظورة دولياً في عدة مناطق تشهد نزاعات مسلحة، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، وكردفان، ودارفور.
و ​تأتي هذه التطورات بالتزامن مع غموض يكتنف الحالة الصحية العامة في العاصمة؛ حيث رُصدت حالات وفيات وأعراض غامضة نُسبت رسمياً إلى “حمى الضنك”، في حين شكلت قيادة الجيش لجنة لتقصي الحقائق لم تسفر حتى الآن عن نتائج ملموسة أو واضحة للرأي العام، مما عزز الشكوك حول طبيعة المواد المستخدمة في العمليات العسكرية.
و ​في خطوة تصعيدية، طالب تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» بإبعاد ممثلي سلطة بورتسودان من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW). وجاء في بيان رسمي أصدره الناطق باسم التحالف:
​”إن استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين في الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور حقيقة لا جدال فيها، ويمثل جريمة جسيمة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ولأحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.”
​ودعا التحالف إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عقابية تشمل تعليق حقوق وامتيازات السودان داخل المنظمة نظراً للإخلال الفاضح بالالتزامات الدولية.
​وطالب تحالف «تأسيس» ​بتحرك دولي عاجل للتعامل مع مخزونات الأسلحة الكيميائية المتبقية لدى الجيش، لا سيما غاز الكلور. ​قرار أممي عاجل من مجلس الأمن لتشكيل بعثة دولية مستقلة للتقصي والتحقيق والعمل على تدمير تلك المخزونات وتحديد المسؤولين لمحاسبتهم.

و ​تتطابق هذه المخاوف المحلية مع مواقف دولية حازمة؛ حيث أكدت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً استخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيميائية في الحرب الدائرة، وطالبت بتمكين مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من الوصول الفوري وغير المشروط للمواقع المستهدفة للتحقق من نوعية الغازات والمواد المستخدمة.
​من جانبه، أشار المتحدث الرسمي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، إلى استمرار انخراط التكتل في دعم آليات العدالة والمساءلة الدولية لمنع الإفلات من العقاب و يدعو الاتحاد الأوروبي لتوسيع نطاق ولاية المحكمة الجنائية الدولية وحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل كامل الأراضي السودانية بدلاً من اقتصاره على دارفور فقط.

​و يفرض الاتحاد عقوبات تشمل حالياً 14 فرداً و8 كيانات متورطة في انتهاكات جسيمة وتقويض الاستقرار، مع تمديدها المستمر.
كما جرى التوصل إلى اتفاق سياسي لفرض عقوبات جديدة تستهدف الجهات المستفيدة مالياً والتي تتربح من استمرار النزاع.
و ​يربط مراقبون محليون وأطباء ميدانيون بين الأعراض المرضية الغريبة وحالات الوفاة السريعة التي سُجلت مؤخراً في الخرطوم وبين فرضية استنشاق مواد سامة ناتجة عن القصف الجوي أو المدفعي.
ورغم محاولات تصنيف هذه الحالات الطبية تحت مظلة “حمى الضنك”، فإن عجز لجان التحقيق العسكرية عن تقديم تفسير علمي دقيق وشفاف يضع رواية الجيش في موضع شك، ويزيد من وجاهة المطالبات الدولية بضرورة دخول فرق تحقيق مستقلة حماية للمدنيين من مخاطر الإبادة الصامتة بالغازات السامة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.