ترميم

صباح محمد الحسن

هذه الخطوات قد تكون تمهيداً لأقصر مرحلة سياسية، لأنها محاولة لإعادة إنتاج السلطة العسكرية في توقيت خاطئ فالزمن لن يسعف البرهان في ساعة السباق الدولي حسب عقارب الكيماوي!

طيف أول:

وطنٌ إذا هبَّت الرياحُ تظلُّهُ

يبقى على رغمِ الخطوبِ عزيزاً

ويقف الفريق عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، الآن بين معركة الصورة ومعركة السلطة وسباق مع الزمن في ملف الكيماوي.

ففي المشهد المزدحم بالتحولات، تبدو تحركات الجنرال الأخيرة جزءاً من محاولة دقيقة لإعادة ترتيب ميزان القوة، ليس فقط في ساحات القتال، بل في ساحات السياسة والإعلام أيضاً.

فالحرب التي تجاوزت عامها الثالث لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى معركة شرعية وصورة ورسائل موجهة إلى الداخل والخارج في آن واحد.

وفي تمدد محسوب لإقناع الخارج، تبقى التحركات العسكرية المحدودة التي يجريها الجيش في بعض المناطق ليست مجرد عمليات ميدانية، بل رسائل سياسية واضحة. فالبرهان يسعى إلى إظهار أن الجيش ما يزال قادراً على التقدم، وأن الحسم العسكري للمعارك ليس بعيداً كما يعتقد المجتمع الدولي.

وهذا النوع من “التمدد المحسوب” تسعى به القيادة العسكرية للاستفادة من فرصة للقول إنها تقترب من الحل، ولتستعيد شيئاً من الثقة داخل المؤسسة العسكرية التي أنهكتها الحرب الطويلة.

لذلك فهي معركة صورة بقدر ما هي معركة أرض.

ومع ذلك، يحاول الجنرال إعادة هندسة السلطة المدنية بالتعديلات المرتقبة في الحكومة، وإعفاء عدد من ولاة الولايات، وهذا يعكس رغبة البرهان في إعادة ترتيب السلطة المدنية بما يضمن انسجاماً أكبر مع خطه السياسي والأمني.

فالحرب خلقت فراغاً سياسياً واسعاً، والجنرال وجد نفسه تائهاً، سيما أن السلطة التنفيذية لم تستطع تعبئة هذا الفراغ، الأمر الذي يدفعه إلى إعادة تشكيل جديدة تمنحه واجهة سياسية.

وهذه الخطوة عادة ما تسبق إعلاناً سياسياً أو مرحلة جديدة، فقد يسعى البرهان لإعلان حكومة معدّلة.

بالإضافة إلى رسائل مدروسة عبر ملف الصحافة، وذلك بفتح بلاغات ضد بعض من الصحفيين المحسوبين على النظام والداعمين للحرب وليس فقط المعارضين، فالخطوة تحمل دلالات واضحة. فهي رسالة موجهة إلى منظمات حقوق الإنسان بأن الحكومة لا تستهدف الصحفيين الداعمين للسلام أو معارضيها، وأن القانون يطال الجميع.

وفي ذات الوقت تكسب الحكومة عملية ضبط الخطاب الإعلامي الداخلي، وإعادة توحيد السرد الذي تريد القيادة العسكرية أن يظهر في هذه المرحلة.

بعدها ربما سيتجه البرهان لتغيير الحكومة أو ترميمها نحو مرحلة سياسية جديدة، وهو ما يشير إلى أنه يسعى إلى خلق واجهة سياسية جديدة يمكن تقديمها للمجتمع الدولي باعتبارها خطوة نحو الاستقرار.

فالحرب وحدها لا تمنح الشرعية، والسلطة تحتاج إلى غطاء سياسي يواكب التحركات العسكرية والإعلامية.

لكن هذه الخطوة قد تكون تمهيداً لأقصر مرحلة سياسية في تاريخ السودان، لأنها محاولة لإعادة إنتاج السلطة في توقيت خاطئ، تمنح البرهان مساحة أكبر للتحكم في المشهد، لكن

ولأن النقطة الحاسمة تكمن في أن تحركات البرهان تقابلها تحركات من المجتمع الدولي.

فالخطوات التي يقوم بها البرهان داخلياً تتزامن مع تقدم خارجي متسارع في ملف الكيماوي، حيث يجري المجتمع الدولي تحديثاً لموقفه من الكيماوي كل ثلاثة أيام تقريباً، وهذا يعني أن المجتمع الدولي يتعامل مع ملف حساس.

فالقرارات الخارجية تتقدم بوتيرة أسرع بكثير من خطوات البرهان الداخلية، فأي مشروع سياسي أو عسكري يحاول البرهان بناءه قد يصبح قصير العمر.

فالضغط الدولي في ملف الكيماوي قد يفرض واقعاً جديداً قبل أن تكتمل ترتيبات الداخل.

فالوقت لن يسعف البرهان في ساعة السباق الدولي حسب عقارب الكيماوي، وهذا يجعل مشروعه، مهما بدا منظماً، غير قابل للصمود أمام تسارع الخطوات الدولية، خصوصاً في ملف لا يحتمل التأجيل.

فالجنرال تبدو تحركاته كأنها “رد فعل” أكثر من كونها “مبادرة”.

لذلك سيُنظر إلى تحركاته العسكرية على أنها محاولة “تحسين صورة” وليس تغييراً في ميزان الحرب.

فملف الكيماوي في السودان ليس مجرد “تفصيل إضافي” في المشهد، بل هو المسرح الحقيقي الذي تُعاد فيه صياغة الموقف الدولي من الحرب، ومن البرهان، ومن مستقبل السلطة نفسها.

طيف أخير

#لاللحرب

أقامت القيادة المركزية العليا للضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين (تضامن) أمس بفيرجينيا جلسة حوارية حول مبادرتها لإمكانية تفعيل وتوحيد العمل المدني السوداني في الولايات المتحدة الأمريكية ، والتي شارك فيها عدد كبير من ممثلي الأحزاب السودانيين والشخصيات الوطنية ونشطاء العمل العام

خطوة في المسار الصحيح .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.