عرمان يحذر من تحالف جديد بين الجيش والإسلاميين

متابعات: عين الحقيقة

قال رئيس الحركة الشعبية ــ التيار الثوري، ياسر عرمان، إن مؤتمر الإعلام الذي انعقد في الخرطوم الأسبوع الماضي يمثل، بحسب تقديره، مؤشرًا على عودة شخصيات وواجهات إعلامية محسوبة على نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية إلى المشهد، بعد إبعادها عقب ثورة ديسمبر.

واعتبر عرمان، في مقال سياسي بعنوان «عودة الإسلاميين في مؤتمر الإعلام بالخرطوم.. معركة جديدة مع الاستبداد»، أن المؤتمر يعكس بداية مرحلة جديدة من التحالف بين قيادة الجيش والإسلاميين، تقوم على تبادل المصالح والنفوذ.

وقال إن المؤتمر يأتي ضمن ما وصفه بمساعٍ لإعادة الإسلاميين إلى مؤسسات الدولة وتعزيز حضورهم فيها خلال مرحلة ما بعد الحرب، مشيرًا إلى أن الحركة الإسلامية، وفق رؤيته، تسعى إلى استعادة نفوذها في مؤسسات الخدمة المدنية والأجهزة العدلية والإعلام.

وأضاف أن فعاليات ومؤتمرات مرتقبة قد تستخدم عناوين مثل «الشرعية» و«دعم الجيش» و«معركة الكرامة» لإعادة تقديم الإسلاميين إلى المجال العام، معتبرًا أن الهدف هو إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يحد من حضور القوى الديمقراطية وقوى ثورة ديسمبر.

ورأى عرمان أن الحرب اندلعت، من وجهة نظره، في سياق صراع على مستقبل الدولة، معتبرًا أن الإسلاميين يحتمون بمؤسسة الجيش، بينما تحتاج قيادة الجيش إلى دعمهم السياسي والتنظيمي لترسيخ نموذج للحكم يعيد إنتاج الاستبداد.

وانتقد ما وصفه بإقصاء الحركات المسلحة التي شاركت في القتال إلى جانب الجيش من ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب، وقال إن مؤتمر الإعلام ركز على إعادة ترتيب المشهد لمواجهة القوى الديمقراطية وتصفية ما تبقى من حضور ثورة ديسمبر.

وأشار إلى أن خطاب المشاركين في المؤتمر تعامل مع الحرب ضد قوات الدعم السريع باعتبارها تقترب من نهايتها، لكنه قال إن مخاوف عودة الحراك المرتبط بثورة ديسمبر لا تزال حاضرة، محذرًا من أن حسم المعركة عسكريًا لا يعني حسم الصراع السياسي حول مستقبل السودان.

وأكد عرمان أن الحرب لم تنتهِ بصورة نهائية، مشيرًا إلى امتداداتها الإقليمية والدولية وارتباطها بالتوازنات الجيوسياسية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر والساحل.

وقال إن مستقبل السودان لن تحدده القوة العسكرية وحدها، موضحًا أن قضايا الريف والمعيشة وسبل كسب العيش ستظل عوامل حاسمة في أي تسوية مقبلة، ما لم يتم التوصل إلى مشروع وطني يعالج جذور الأزمة.

وتطرق عرمان إلى تزامن مؤتمر الإعلام مع زيارة وفد المجموعة الخماسية، متهمًا الوفد بما وصفه بـ«شرعنة أجندة الخرطوم».

وحذر من أن عودة الإسلاميين إلى واجهة الدولة ستواجه، بحسب تقديره، بحراك جماهيري يستند إلى تجربة ثورة ديسمبر، مستشهدًا بتحركات وإضرابات المعلمين والأطباء وأساتذة الجامعات، إلى جانب احتجاجات التجار في عدد من المدن واعتصام عطبرة.

وقال عرمان إن «هذه الحرب لن تحدد مصير ثورة ديسمبر، بل إن ثورة ديسمبر ستحدد مصير قوى حرب أبريل».

ودعا قيادة الجيش إلى فتح حوار شامل مع القوى الديمقراطية وقوى ديسمبر، محذرًا من العودة إلى نموذج حكم نظام البشير، ومعتبرًا أن استخدام مفاهيم الشرعية والانتصار المطلق لتحديد مستقبل الدولة قد يقود، وفق رؤيته، إلى إعادة إنتاج الاستبداد والأزمات السياسية.

وختم عرمان بالقول إن محاولة القضاء على إرث ثورة ديسمبر «مهمة مستحيلة».

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.