كشف تجمع كردفان للعدالة عن تفاصيل جديدة بشأن قراره الانسحاب من تحالف «تأسيس»، مؤكدًا أن الخطوة جاءت نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية، وليست رد فعل آنيًا، وذلك في أول توضيح موسع بعد البيان الذي أصدره في 22 يوليو الماضي، معلنًا انسحابه الرسمي من التحالف وسحب توقيعه من الإعلان السياسي.
وقال نائب رئيس التجمع، محمد الهادي، في تصريح خاص لـ«عين الحقيقة»، إن التجمع تأسس عام 2006 بمبادرة من أبناء كردفان في المهجر، وتحديدًا في بلجيكا، كمنبر سياسي يضم شخصيات من خلفيات فكرية وسياسية متنوعة، بهدف معالجة قضايا الإقليم والإسهام في بناء دولة سودانية مدنية تقوم على العدالة والمواطنة وسيادة القانون.
وأوضح أن الرؤية السياسية التي تبناها التجمع منذ مؤتمره التأسيسي تقوم على تشخيص جذور الأزمة السودانية، والدعوة إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية، مع اعتماد النظام الفدرالي بوصفه الصيغة الأنسب لإدارة التنوع وتحقيق التنمية المتوازنة، مشيرًا إلى أن التجمع كان من المؤسسين للجبهة الوطنية العريضة في لندن عام 2010 برئاسة الراحل علي محمود حسنين.
وفي تفسيره لأسباب الانسحاب، قال الهادي إن قيادة التجمع تعرضت للتهميش المتعمد داخل تحالف «تأسيس»، ولم تُستشر في القضايا الجوهرية، كما أُغلقت قنوات التواصل، وتكررت حالات تجاهل الاتصالات وغياب التشاور، الأمر الذي أضعف أسس الشراكة السياسية داخل التحالف.
وأضاف الهادي أن التجمع، منذ توقيعه على إعلان التحالف وحتى تاريخ الانسحاب، ظل في «خانة التهميش المتعمد»، مؤكدًا أن قيادة التجمع لم تُستشر ولم تلتقِ بأي مستوى من مستويات قيادة مؤسسات التحالف، كما وُضعت «المتاريس» أمام أي محاولات للتواصل مع القيادة.
وأشار إلى أن الرسائل والملاحظات التي كان يبعث بها التجمع كانت تُلقى في «سلة المهملات»، أو تُجتزأ وتُشوَّه باعتبارها نقدًا هدامًا، رغم أنها كانت تستهدف الإصلاح.
وأضاف أن الوضع الإنساني المتدهور في إقليم كردفان كان السبب والدافع الرئيس لإعلان موقف التجمع والانسحاب من التحالف، واصفًا «تأسيس» بأنه «تحالف عظيم الأهداف، لكنه مختل البناء»، مؤكدًا أن التجمع شارك فيه بوصفه شريكًا في البناء، لا في صناعة الفشل.
وأضاف أن مشاركة التجمع في «تأسيس» كانت تهدف إلى الإسهام في بناء مشروع وطني يخدم السودانيين، لا إلى المشاركة في إنتاج أزمات جديدة، لافتًا إلى أن التدهور الإنساني والمعيشي في إقليم كردفان كان من أبرز العوامل التي دفعت إلى إعادة تقييم الاستمرار في التحالف.
وتتوافق هذه التصريحات مع البيان السياسي الصادر في 22 يوليو الماضي، الذي برر الانسحاب بفشل التحالف في استكمال مؤسساته الدستورية، وغياب الإصلاحات الداخلية، واتساع الفجوة بين المبادئ المعلنة والممارسات العملية.
وأكد بيان حصلت عليه «عين الحقيقة» أن القرار جاء بعد مراجعات داخلية مطولة واستنفاد جميع محاولات الإصلاح من داخل مؤسسات التحالف، مشيرًا إلى أن التجمع انضم إلى «تأسيس» انطلاقًا من توافقه مع أهدافه المعلنة لبناء دولة مدنية ديمقراطية، إلا أنه لم يلمس، بعد مرور عام على إعلان حكومة التحالف، تقدمًا في استكمال المؤسسات أو في ملفات الأمن والسلام والخدمات.
كما انتقد البيان غياب المؤسسية واحتكار القرار وتراجع الشفافية والحوار الداخلي، معتبرًا أن تلك الممارسات أعادت إنتاج أنماط سياسية سبق أن رفضها التجمع، إلى جانب تجاهل الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في إقليم كردفان.
وشدد الهادي على أن انسحاب التجمع من «تأسيس» لا يعني خروجه من العمل السياسي، بل يمثل إعادة تموضع تتسق مع مبادئه، مؤكدًا استمرار التعاون مع القوى الوطنية الساعية إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على الشراكة والعدالة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.