(قِسمة الخنادق).. لمن الغلبة لما الشعب ذاته يشيل السلاح؟

مناهل أبوقصيص

​الحرب البتجري دي في السودان ما عادت مجرد صراع بين جيش وميلشيا؛ دي طاحونة طحنت كل حاجة، والأخطر من كدة إنها وصلت جوة وجدان وبيت وقبيلة ودخلت في صميم الكيانات التاريخية العيشتنا عصور طويلة، زي “حزب الأمة القومي” و”هيئة شؤون الأنصار”.
​تعالوا نتكلم بي صدق وبدون مكابرة أو تنظير فوقي: الناس الفضلوا قاعدين في مناطق سيطرة “الدعم السريع” في دارفور وكردفان الكبرى، ديل هم نفسهم القواعد والجماهير الابت بنى الحزب وقام على اكتافهم. الكتل ديل ما انحازوا ساكت ولا مشوا حبّاً في الحرب، لكن لقوا نفسهم قدام واقع أعمى: قصف جوي، تصنيف عرقي، واستهداف مباشر من جهة الجيش والمؤسسات. عشان يمنعوا نفسهم وبيوتهم من الموت والانتهاكات، لقوا نفسهم مجبورين يبقوا جزء من دفاعات وسيطرة الطرف الحاكم في منطقتهم.
​أما الجانب الثاني، الناس القواعدهم في مناطق سيطرة “الجيش” في الشمال والشرق والوسط، ديل برضو ذاقوا ويلاتر وسينما الرعب والنهب والقتل من الدعم السريع، وبقى خيارهم الوحيد والحتّي عشان يضمنوا بقاهم إنهم يلتفوا حول الجيش ويسندوه بلا تردد.
​إذن، الحاصل شنو؟ الحاصل إنو الجماهير والقواعد ذاتها انقسمت وانحازت للطرفين.
​وهنا بتجي “العقدة” والمأزق الحقيقي للقيادات السياسية، وزي حزب الأمة. القيادة دي لو دايرة تطلع “مثالية” وتقعد في برج عاجي تقول أنا “محايدة”، حتلقى روحها في النهاية “بلا شعب ولا قاعدة”، لأنو القواعد في الميدان أصلاً اتحركت واختارت خنادقها عشان تحمي أرواحها وأعراضها. فالقيادة إذا كانت في مناطق الجيش ولا في مناطق الدعم السريع بقت مجبرة، غصباً عنها، إنها تمتثل لنبض الشارع ومطالب جماهيرها البتحميها وبتحمي أهاليها.
​لكن السؤال الموجع: لما الحزب الكبير ده ينشطر نصين، نص في خندق الجيش ونص في خندق الدعم السريع، بيبقى شكله كيف؟ وكيف يقدر يلم شمل البلد دي بكرة لو الحرب دي وقفت؟ دي التراجيديا الما لِقينا ليها إجابة ساهلة، غير إننا نعرف إنو في زمن الموت والاضطرار، “الحياد” بيبقى ترف ما بقدر عليهو الزول الواقف في وش الموت كل يوم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.