عطش المحاصيل يشعل أزمة داخل مشروع الجزيرة

الجزيرة: عين الحقيقة

 

تصاعدت الانتقادات تجاه إدارة مشروع الجزيرة والمناقل، على خلفية أزمة عطش حادة تهدد الموسم الصيفي، وتضع محاصيل المزارعين أمام خطر الفشل والخسائر، وسط مطالبات بإقالة محافظ المشروع وفتح تحقيق عاجل لتحديد أسباب الأزمة والمسؤوليات.

ويشكو مزارعون في عدد من أقسام المشروع من انعدام مياه الري في القنوات والترع الرئيسية، إلى جانب تأخر أعمال التطهير وإزالة الحشائش، وغياب الاستعدادات الكافية لانطلاقة الموسم الزراعي، ما أثار تساؤلات حول أسباب تعثر وصول المياه إلى الحقول، رغم سداد رسوم الري.

واتهم مزارعون الجهات الإدارية والفنية بالتقصير في إدارة ملف الري، مشيرين إلى أن إنشاء إدارة مستقلة للري عقب انتقال مسؤولية الري إلى إدارة مشروع الجزيرة لم ينعكس على أرض الواقع، مطالبين بمراجعة أداء وزارة الزراعة والجهات المعنية بالملف.

وقالت مصادر لـ«عين الحقيقة» إن اختزال الأزمة في الحشائش أو تأخر تطهير القنوات لا يعكس جوهر المشكلة، مشيرة إلى أن الأزمة ترتبط أيضاً بخلافات بين وزارة الزراعة الاتحادية وإدارة المشروع، فضلاً عن ضعف تدفق المياه في عدد من الترع والكنارات والقنوات الرئيسية، الأمر الذي يهدد الموسم الزراعي.

وطالب المزارعون الجهات المختصة بكشف أسباب الأزمة للرأي العام، وتحديد المسؤوليات بشفافية، إلى جانب اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان انسياب المياه إلى المناطق الزراعية.

وفي السياق، طالب عدد من المزارعين بإقالة محافظ المشروع، متهمين الإدارة الحالية بالفشل في معالجة التحديات الزراعية والإدارية، والتسبب في تراجع المساحات المزروعة وتدهور شبكات الري.

وأشاروا إلى أن المساحات المزروعة بمحصول الذرة تراجعت إلى أقل من النصف، مع استمرار مشكلات القنوات، بما فيها الانهيارات وتراكم المياه في الأراضي، فضلاً عن ضعف المتابعة الحقلية وتآكل البنية التحتية لمنشآت الري.

كما تحدث مزارعون عن خلافات داخل إدارة المشروع مرتبطة بكشوفات تنقلات المهندسين، متهمين الإدارة بخلق حالة من التوتر وسط العاملين، عقب تهديدات بإحالة عدد من المهندسين إلى التقاعد الإجباري، بحسب قولهم.

وطالب المزارعون مجلس السيادة والجهات المختصة بالتدخل العاجل لإنقاذ المشروع، محذرين من أن استمرار أزمة الري قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في الإنتاج الزراعي، ويضعف قدرة المشروع على دعم الأمن الغذائي.

وأكد مزارعون استمرار أزمة الري، مشيرين إلى وجود كسور في عدد من الترع، وقالوا إنهم سددوا رسوم الري كاملة، إلا أن المياه لم تصل إلى أراضيهم حتى الآن، رغم إبلاغ إدارة الري بالمشكلة.

في المقابل، أكد مدير إدارة الري بمشروع الجزيرة، المهندس محمد عثمان، في تصريحات سابقة، تنفيذ أعمال تطهير وصيانة ضمن الاستعدادات للموسم الصيفي، شملت نحو 2.5 مليون متر مكعب من المواجر الرئيسية والترع الفرعية، بينها 950 ألف متر مكعب من المصارف الرئيسية و1.6 مليون متر مكعب من الترع الفرعية، إلى جانب صيانة عدد من القناطر.

وأشار إلى استمرار أعمال الصيانة في الشبكة الصغرى بهدف تقليل فاقد المياه وضمان وصولها إلى المساحات الزراعية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.