تقارير دولية: تحول في الدور الإيراني بالسودان من تزويد بالسلاح إلى “توطين” صناعة المسيّرات
متابعات ـ عين الحقيقة
كشفت تقارير دولية حديثة عن تحول لافت في أبعاد الصراع السوداني، يتمثل في امتداد شبكات مرتبطة بإيران إلى الأراضي السودانية عبر الحوثيين اليمنيين، وانتقال دور طهران من مجرد تزويد الجيش السوداني بالطائرات المسيّرة والأسلحة إلى مرحلة نقل الخبرات العسكرية وتوطين صناعة المسيّرات لدى فصائل متحالفة مع الجيش.
شبكة لنقل خبرات التصنيع
وأورد تقرير نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية أن الحوثيين أصبحوا جزءاً من شبكة أوسع لنقل خبرات تصنيع المسيرات إلى فصائل في المنطقة، مشيراً إلى أن السودان بات إحدى ساحات النشاط الجديدة لهذه الشبكة.
ولفت التقرير إلى أن “محور المقاومة” لم يعد يعتمد فقط على علاقة مباشرة بين طهران والجماعات الحليفة، بل تطور إلى نموذج أكثر تشابكاً تسمح فيه جماعات اكتسبت قدرات متقدمة مثل الحوثيين بتدريب وتسليح جماعات أخرى بالتنسيق مع إيران.
وأشارت معطيات التقرير إلى أن المستفيد المحتمل من هذا النموذج في السودان هي فصائل متطرفة مرتبطة بالنظام السابق ومتحالفة مع الجيش السوداني.
من جانبها، كشفت مؤسسة “سنتشري إنترناشونال” في تقرير بحثي عن وجود متزايد لعناصر حوثية في بورتسودان ومناطق أخرى من السودان.
ونقل التقرير عن مسؤولين إقليميين وغربيين قولهم إن عناصر حوثية وصلت إلى السودان إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني لتدريب فصائل متحالفة مع الجيش السوداني على تصنيع الطائرات المسيّرة واستخدامها.
وأوضح التقرير أن هذه التطورات تصاعدت خلال عامي 2025 و2026، في مؤشر على تعمق العلاقة بين الحوثيين وشبكات إسلامية محددة داخل القوات المتحالفة مع الجيش، بما يمثل تحولاً محتملاً من تزويد الجيش بأنظمة جاهزة إلى توطين المعرفة والخبرة لتصنيع الأسلحة داخل السودان.
ووفق المعلومات البحثية، فإن علاقة الحوثيين في السودان تتركز مع شبكة من القادة العسكريين السابقين والحاليين داخل الجيش، مرتبطين بتيار كان له دور مهيمن خلال حقبة حكم الرئيس السابق عمر البشير.
وترتبط هذه الشبكة بعلاقات قديمة مع إيران تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما كان السودان أحد أبرز حلفاء طهران في إفريقيا.
كما أشارت تقارير دولية سابقة إلى استخدام شبكات مرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله للأراضي السودانية ضمن طرق إمداد الأسلحة، وتطوير السودان خلال تلك الفترة نسخاً محلية من منظومات عسكرية ذات تصميم إيراني.
وكانت وكالة “رويترز” قد كشفت في أبريل 2024 عن استخدام الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية الصنع من طراز “مهاجر-6” القادرة على الاستطلاع والهجوم، في إطار المعارك ضد قوات الدعم السريع.
وتحدثت تقارير عن رحلات شحن إيرانية إلى السودان تزامنت مع استعادة العلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم وطهران بعد سنوات من القطيعة.
وفي مؤشر جديد، لاحظ خبراء أسلحة تشابهاً كبيراً بين الطائرة المسيّرة السودانية “سفروق” التي كشفت عنها منظومة الصناعات الدفاعية السودانية في معرض بإسطنبول يوليو 2025، وبين الطائرة الإيرانية “أبابيل-T”.
يتزامن ذلك مع تصاعد دور فصائل مرتبطة بجماعة الإخوان ونظام البشير السابق في الحرب الدائرة منذ 2023.
ونقلت “رويترز” عن مصادر أن الحرب أتاحت لجماعة الإخوان فرصة للعودة إلى المشهد، وأن مقاتلين مرتبطين بها لعبوا دوراً في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش.
وأظهرت تقارير دولية انخراط آلاف المقاتلين المرتبطين بالإخوان في القتال منذ اندلاع الحرب.
وحذر خبراء من أن إطالة أمد الصراع منحت إيران فرصة لتعزيز حضورها عبر هذه الفصائل، بما يفتح الباب أمام تمدد النفوذ الإيراني في القرن الإفريقي ويهدد أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.
وأشاروا إلى تشكيلات مثل “كتيبة البراء بن مالك” التي تصفها واشنطن بأنها الجناح المسلح للإخوان في السودان وتفرض عليها عقوبات، مع حديث عن حصول بعض الفصائل على تمويل وتسليح وتدريب عبر قنوات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ويرى محللون أن تدريب الفصائل الإسلامية على تصنيع المسيّرات وتشغيلها يثير تساؤلات تتجاوز مسار الحرب الحالية وتتعلق بشكل الدولة والمؤسسة العسكرية بعد توقف القتال.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.