لا عودة لـ«تجار الدين».. ليلة تعرية الفساد تحت مقصلة ديسمبر.. تحية إجلال لثورة الوعي
بقلم: يوسف عزالدين
إن ممارسات التيار الإسلامي السياسي في السودان تُعد نموذجاً صارخاً لتوظيف الشعارات الدينية لحماية شبكات الفساد والنهب المنظم.
لقد شهدنا، خلال ثلاثة عقود، أبشع صور الفساد المالي والسياسي، التي قادها قياديون بارزون يمثلون تيار الإسلام السياسي.
لم يكن الفساد هنا مجرد انحرافات فردية، بل كان منظومة متكاملة قائمة على تبريرات أيديولوجية مسمومة، استُخدمت فيها النصوص الدينية لتبرير الممارسات غير المشروعة. وقد تجرأت بعض هذه القيادات على تأويل النصوص القرآنية بغير مواضعها، واستندت بجهل أو تعمد إلى آيات كريمة في غير سياقها، لتتخذ منها مبررات لاستباحة المال العام.
وبهذا التأويل الفاسد، جرى تبرير الاختلاسات والتعدي على خزينة الدولة، واعتُبر الوصول إلى السلطة تفويضاً يتيح التصرف في أموال الشعب دون حسيب أو رقيب.
وجاء ما سُمي بـ«فقه التمكين» ليؤسس لنظام يقوم على إحكام السيطرة على مفاصل الدولة واقتصادها، وإقصاء الكفاءات الوطنية، وإحلال الولاء السياسي محل الكفاءة.
وأمام هذا التناقض الصارخ بين الشعارات المرفوعة والممارسات الواقعية، تبرز أسئلة عديدة تكشف حجم المفارقة:
بأي فقه أصبحت أموال ديوان الزكاة، المخصصة شرعاً للفقراء والمساكين، ميزانية مفتوحة لتمويل المؤتمرات الحزبية وشراء الولاءات السياسية؟
كيف استُبيحت أموال الأوقاف الإسلامية، وهي أموال لها حرمتها ومكانتها في الفقه الإسلامي؟
إذا كنتم تطبقون شريعة الله، فلماذا كان المراجع العام في عهد نظامكم يصدر سنوياً تقارير توثق الاعتداء على المال العام بمليارات الجنيهات، ثم تُحفظ تلك التقارير في الأدراج دون محاسبة؟
كيف ترفعون شعار «هي لله، لا للسلطة ولا للجاه»، بينما يتصارع بعض قادتكم على المخصصات الضخمة، والشركات الأمنية، وتجارة العملة في السوق السوداء؟
ونقول لكم: لقد قال الشعب كلمته في ديسمبر 2019، وعقد العزم على طي صفحة الاستبداد والفساد، ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء.
تحية إجلال لثورة الوعي التي كسرت حاجز الخوف، وأعادت للشعب حقه في المطالبة بدولة العدالة والحرية والكرامة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.