تواجه سياسات قبول الطلاب الأجانب والمهاجرين في الجامعات والمعاهد الحكومية المصرية جدلاً متصاعداً، بالتزامن مع تحركات قانونية تطالب بإعادة النظر في آليات استفادة غير المصريين من المقاعد والخدمات التعليمية الحكومية.
وأقام محامٍ مصري دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، طالب فيها بوقف وإلغاء القرارات المنظمة لقبول وقيد الأجانب والمهاجرين وغير المصريين في الجامعات والمعاهد الحكومية، وقصر الاستفادة من المقاعد والطاقة الاستيعابية للمؤسسات الجامعية العامة على الطلاب المصريين.
وتأتي الدعوى في ظل توجهات حكومية مصرية نحو إعادة تنظيم أو تقليص بعض الامتيازات والخدمات المقدمة للأجانب واللاجئين والمهاجرين، في وقت شهدت فيه مصر تدفقاً كبيراً للسودانيين منذ اندلاع الحرب في السودان، وسط تقديرات لمنظمة الهجرة الدولية تشير إلى تجاوز أعداد السودانيين في مصر حاجز أربعة ملايين شخص.
وفي المقابل، تمثل رسوم الطلاب الوافدين مورداً مالياً مهماً لمؤسسات التعليم العالي المصرية؛ إذ بلغت حصيلة المصروفات والرسوم المحصلة من الطلاب الوافدين نحو 403 ملايين دولار، وفق ما أعلنته رشا كامل، رئيس الإدارة المركزية لشؤون التعليم العالي.
واستطلعت «عين الحقيقة» آراء عدد من الطلاب السودانيين الدارسين في مصر، الذين تحدثوا عن ارتفاع كبير في تكلفة القبول والدراسة مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل اندلاع الحرب.
وقال طلاب إن إجمالي المبالغ المطلوبة حالياً لإجراءات القبول في الجامعات المصرية قد يصل إلى نحو 2600 دولار للعام الدراسي، تشمل رسوماً متعددة، من بينها رسوم استخدام الموقع الإلكتروني، التي تُقدّر بنحو 180 دولاراً، ورسوم قبول تبلغ نحو 1500 دولار، إلى جانب رسوم الرقم الجامعي ومعادلة الشهادات وإجراءات أخرى.
وأشار الطلاب إلى أن هذه التكاليف تمثل قفزة كبيرة مقارنة بما كان يُدفع قبل الحرب، موضحين أن إجمالي الرسوم والإجراءات المتعلقة بالعام الدراسي كان في السابق لا يتجاوز، بحسب إفاداتهم، نحو 350 دولاراً.
ويضع هذا التصاعد في الرسوم، إلى جانب الدعوى القضائية، ملف الطلاب السودانيين والأجانب في الجامعات المصرية أمام تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل سياسات القبول، وحدود الاستفادة من المؤسسات التعليمية الحكومية، وما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستقود إلى مزيد من القيود على الطلاب الوافدين، أم إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمهاجرين واللاجئين.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.