تمهيد:
ترس السودان إطار مدني وطني مفتوح، يقوم على المشاركة الشعبية السلمية والتنسيق بين المبادرات والمجتمعات السودانية للدفاع عن الثروة والسيادة والدولة والمواطنة والسلام. ترس السودان ليس مجرد إغلاق لطريق، وليس اسماً جديداً لحزب سياسي أو حركة مسلحة. إن الترس في الوعي السوداني هو موقف شعبي جماعي يظهر عندما يشعر الناس أن قضية ما تمس حقوقهم أو كرامتهم أو مصالحهم فيمتطوا خيول المقاومة السلمية الباسلة عبر وسائل مجربة وظافرة. وقد عرف السودانيون المتاريس في مراحل مختلفة من تاريخهم، ثم اكتسبت خلال ثورة ديسمبر معنى سياسياً ومدنياً خاصاً، وأصبحت واحدة من صور المقاومة الشعبية والتضامن بين الناس.
كانت المتاريس في ديسمبر تعبيراً عن قدرة المجتمع على الوقوف في وجه السلطة عندما يشعر أن حقوقه مهددة. لم تكن الحواجز هي جوهر الفكرة، وإنما كان جوهرها أن المواطن يستطيع أن يشارك في صناعة موقف عام، وأن الشارع يستطيع أن يتحول إلى قوة سياسية عندما تتوحد إرادته. اليوم يعيش السودان وضعاً أكثر تعقيداً فالحرب دمرت المدن والقرى، وأضعفت مؤسسات الدولة، وشردت الملايين، وأرهقت الاقتصاد، وعمقت الانقسامات الاجتماعية والسياسية. كما أصبحت الثروة الوطنية والسيادة والحدود والعلاقات الخارجية جزءاً من الصراع على مستقبل السودان.
في هذا الواقع تحتاج فكرة الترس إلى تطوير يتناسب مع العوامل الذاتية والموضوعية. التجربة تقول أن المطلوب ليس العودة إلى متاريس ديسمبر بصورة حرفية، وإنما تطوير روح المقاومة المدنية التي صنعتها ديسمبر وتحويلها إلى عمل وطني مستمر.
ترس السودان هو محاولة لبناء مساحة مدنية واسعة يستطيع السودانيون من خلالها الدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، والمشاركة في النقاش العام، والتنسيق بين المبادرات والمجتمعات، والتعبير السلمي عن مطالبهم. هو فكرة مفتوحة لا تخص حزباً ولا قبيلة ولا منطقة. وإذا كان الترس قد بدأ يوماً بحماية طريق، فإن التحدي اليوم هو أن يتحول إلى قوة مدنية تحمي الطريق إلى السودان الذي نريده.
الترس فكرة قومية تتجاوز الجغرافيا
أكبر خطر على فكرة ترس السودان أن تتحول إلى قضية منطقة بعينها. لذلك يجب أن يكون واضحاً منذ البداية أن الترس ليس مشروعاً شمالياً، ولا شرقياً، ولا غربياً، ولا وسطياً ولا جنوبياً.
قد تبدأ فكرة وطنية من مكان محدد، وقد تبرز قضية معينة في منطقة دون غيرها، لكن القضايا المرتبطة بالثروة والسيادة والدولة والحرب والمستقبل السياسي تخص جميع السودانيين.
الشمال له قضاياه، والشرق له قضاياه، والوسط له قضاياه، ودارفور وكردفان والنيل الأزرق وسائر مناطق السودان لها قضاياها وتطلعاتها. المطلوب ألا تلغي فكرة الترس هذه الخصوصيات، وإنما تفتح مساحة تستطيع فيها كل منطقة التعبير عن قضاياها وربطها بالقضية الوطنية الأوسع. بهذا المعنى يصبح الترس جسراً بين المناطق، وليس متراساً بينها.
السودان اليوم يحتاج إلى فكرة تستطيع أن تقول للمواطن في أقصى الشمال إن ما يحدث في دارفور يعنيه، وأن تقول للمواطن في الشرق إن قضية الذهب في الشمال تعنيه، وأن تقول للمواطن في الوسط إن قضية الحرب في الغرب تعنيه، لأن مستقبل السودان لا يمكن تقسيمه إلى ملفات جغرافية منفصلة. قضية الثروة واحدة، وقضية السيادة واحدة، وقضية الدولة واحدة، وقضية المستقبل واحدة ومن هنا تأتي قومية الترس.
كما يجب أن يكون السودانيون في الخارج جزءاً من هذه الفكرة. ملايين السودانيين يعيشون خارج البلاد، ويحملون معهم خبرات وعلاقات وطاقات يمكن توظيفها في خدمة القضايا الوطنية والإعلامية والإنسانية. السودان في الداخل والخارج مجتمع واحد، وإن اختلفت ظروف أفراده.
الترس القومي هو الذي يستطيع أن يجمع هذه المساحات المختلفة حول الحد الأدنى من القضايا التي لا ينبغي أن تكون محل صراع حزبي أو جهوي.
الثروة والسيادة أساس المشروع الوطني
السودان بلد غني بالموارد، لكن المواطن السوداني لم يحصل دائماً على نصيبه من هذه الثروة. ظلت الموارد الطبيعية مصدراً للصراع، وارتبط الذهب والمعادن والأراضي والنفط في فترات مختلفة بمراكز القوة والنفوذ. لهذا يجب أن تكون قضية الثروة في قلب مشروع ترس السودان. الثروة السودانية ملك للشعب السوداني، وليست ملكاً لمن يسيطر على منطقة الإنتاج أو يملك القوة العسكرية أو يمتلك النفوذ السياسي.
الذهب الذي يخرج من الأرض السودانية، والمعادن التي تستخرج من مناطق الإنتاج، والأراضي الزراعية، والمياه، والثروة الحيوانية، وكل الموارد الطبيعية يجب أن تخضع لإدارة مؤسسية واضحة، وأن تكون عائداتها معروفة، وأن توجه إلى بناء الدولة وتحسين حياة المواطنين.
المطلوب نقاش وطني جاد حول ملكية الموارد، وطريقة استخراجها، وعقود الاستثمار، وحجم العائدات، وحقوق المجتمعات المحلية، ومسارات تصدير الذهب والمعادن.
كما يجب أن تكون مكافحة تهريب الموارد والفساد جزءاً من المعركة الوطنية من أجل بناء الدولة.
الدولة التي لا تملك السيطرة على مواردها تضعف قدرتها على اتخاذ القرار. والدولة التي تتحول مواردها إلى مصدر لتمويل الحرب تفقد جزءاً من قدرتها على صناعة السلام.
السيادة ليست مجرد رفع العلم أو الحديث عن الحدود. السيادة تعني أن يكون القرار السوداني نابعاً من المصلحة السودانية، وأن تكون العلاقات الخارجية قائمة على الندية والمصالح المشتركة، وأن لا يتحول السودان إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.
لهذا فإن الدفاع عن الثروة هو دفاع عن السيادة، والدفاع عن السيادة هو دفاع عن مستقبل الدولة.
توحيد الشارع وبناء القوة المدنية
السودان لا يعاني من غياب الطاقات لكن المشكلة الأساسية أن هذه الطاقات تعمل في كثير من الأحيان بصورة متفرقة.
هناك شباب، ونساء، وطلاب، ومهنيون، ونقابات، ومزارعون، وعمال، وتجار، ومثقفون، وإعلاميون، ومبادرات مجتمعية، ومنظمات مدنية، وجاليات سودانية في الخارج. وكل مجموعة من هذه المجموعات تملك قدرة على التأثير في مساحة معينة. المطلوب هو خلق مساحة تسمح لهذه الطاقات بالتنسيق دون أن تفقد استقلالها. الترس لا ينبغي أن يتحول إلى حزب سياسي جديد، ولا إلى تنظيم مغلق، ولا إلى قيادة تدعي الحديث باسم الجميع. القوة الحقيقية للفكرة تأتي من قدرتها على جمع المختلفين حول قضية مشتركة.
يمكن لشخص أن يكون عضواً في حزب سياسي ويشارك في الترس. ويمكن لشخص آخر أن يكون مستقلاً ويشارك في الترس. ويمكن لمبادرة محلية أن تحتفظ بهويتها وتشارك في قضية وطنية. هذا التنوع لا يضعف الفكرة، وإنما يعطيها شرعيتها الاجتماعية.
السودان عانى طويلاً من الصراع حول من يمثل الشعب. كل حزب يرى نفسه صاحب المشروع الأفضل، وكل جماعة تريد أن تجعل رؤيتها أساساً للدولة. الترس يحتاج إلى عقلية مختلفة, لا يسأل المواطن أولاً عن حزبه، ولا عن قبيلته، ولا عن منطقته. يسأله عن موقفه من القضايا الوطنية الأساسية: هل يريد السلام؟ هل يريد دولة مدنية؟ هل يريد حماية الثروة؟ هل يريد سيادة وطنية؟ هل يريد مؤسسات دولة خاضعة للقانون؟ هل يريد اقتلاع الحركة الاسلامية وواجهاتها؟ إذا اتفق السودانيون على هذه المبادئ، يمكنهم أن يعملوا معاً رغم اختلافاتهم الأخرى. هذه هي فكرة توحيد الشارع الديسمبري الثوري.
من الحرب والصراع على السلطة إلى الدولة المدنية
أدت الحرب إلى خسائر بشرية هائلة ودمرت البنية التحتية وأضعفت الاقتصاد وشردت ملايين المواطنين ووسعت مساحة الكراهية والانقسام. إنهاء الحرب يجب أن يكون أولوية وطنية لكن السلام المطلوب ليس مجرد توقف مؤقت لإطلاق النار. السودان يحتاج إلى معالجة الأسباب التي قادت إلى الحرب وإلى اتفاق سياسي وأمني يضع أساساً جديداً للدولة. حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية وكذلك عودة النازحين واللاجئين وإعادة بناء المدن والمرافق الأساسية.
يحتاج السودان إلى مؤسسة عسكرية وطنية مهنية موحدة، تخضع للسلطة المدنية وتحمي البلاد ولا تتحول إلى طرف دائم في الصراع السياسي. كما يجب أن تجد الحركات المسلحة طريقها إلى العملية السياسية والمدنية ضمن ترتيبات واضحة تنهي تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة. لا يمكن أن يصبح السلاح الوسيلة الطبيعية للوصول إلى السلطة. وفي الوقت نفسه لا يمكن بناء دولة مستقرة عبر تجاهل القوى التي حملت السلاح أو تجاهل المناطق التي عانت من التهميش.
الحل يحتاج إلى عملية سياسية واسعة تشمل السودانيين، وتضع أساساً جديداً للعلاقة بين المركز والأقاليم، وتضمن المشاركة السياسية والعدالة في توزيع الموارد والسلطة.
الدولة المدنية التي يدعو إليها الترس ليست شعاراً ضد مؤسسة أو منطقة أو تيار، هي دولة تقوم على المواطنة، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، وحرية التعبير، وحرية التنظيم، والتداول السلمي للسلطة.
مواجهة احتكار الدولة وبناء المواطنة
السودان عرف خلال تاريخه الحديث أشكالاً مختلفة من احتكار السلطة. أحياناً كان الاحتكار عسكرياً، وأحياناً حزبياً، وأحياناً أيديولوجياً. المشكلة في كل هذه التجارب واحدة: تحويل الدولة إلى أداة في يد مجموعة محددة.
ترس السودان ينطلق من مبدأ بسيط: الدولة ملك لجميع السودانيين لا يمكن أن تكون مؤسسات الدولة ملكاً لحزب، ولا لتنظيم ديني، ولا لحركة مسلحة، ولا لمجموعة عسكرية، ولا لشبكة مصالح اقتصادية.
الإسلام جزء أصيل من المجتمع السوداني وثقافته وتاريخه، واحترام الدين جزء من احترام المجتمع. لكن استخدام الدين كوسيلة لاحتكار الدولة وإقصاء الخصوم السياسيين يخلق مشكلة سياسية يجب التعامل معها بوضوح. المطلوب ليس محاربة الدين أو إقصاء المتدينين من الحياة العامة. المطلوب منع أي تنظيم من تحويل المرجعية الدينية إلى حق حصري في الحكم..من حق أي سوداني أن يعمل في السياسة وفق أفكاره وقناعاته، لكن ليس من حق أي تنظيم أن يعتبر الدولة ملكاً له. السوداني لا يحصل على حقوقه لأنه ينتمي إلى قبيلة معينة، ولا لأنه ينتمي إلى حزب معين، ولا لأنه يحمل فكراً محدداً. حقوقه تأتي من كونه مواطناً. وهذه الفكرة ضرورية إذا كان السودان يريد الخروج من دائرة الصراع القديم.
من المقاومة إلى العمل المدني المنظم
إذا بقي الترس مجرد شعار احتجاجي، فسوف يفقد قدرته مع مرور الوقت. القيمة الحقيقية للفكرة هي قدرتها على الانتقال من لحظة الاحتجاج إلى حالة مدنية مستمرة. الترس يمكن أن يكون مبادرة مجتمعية، وحملة توعية، ونقاشاً عاماً، وحملة إعلامية، وتوثيقاً، ومذكرة، وندوة، وموقفاً سلمياً، ومبادرة لحماية مورد أو قضية محلية.. المهم أن يتحول المواطن من متلقٍ للأحداث إلى طرف قادر على التأثير فيها. وهذا يحتاج إلى تنظيم مدني مرن, يمكن أن توجد مبادرات محلية في كل ولاية ومنطقة، ترتبط ببعضها من خلال شبكة تنسيق وطنية. لا تحتاج هذه الشبكة إلى جهاز مركزي ضخم، وإنما تحتاج إلى قنوات واضحة للتواصل وتبادل المعلومات والخبرات.
كل منطقة تعرف قضاياها أكثر من أي جهة أخرى لذلك ينبغي أن يكون العمل المحلي جزءاً أساسياً من المشروع. وفي الوقت نفسه تحتاج القضايا الوطنية إلى تنسيق واسع حتى لا تبقى كل مبادرة محصورة في نطاقها الجغرافي.
ترس السودان يحتاج إلى خطاب إعلامي واضح يشرح الفكرة للمواطن، ويقدم المعلومات، ويتحقق من الأخبار، ويكشف التناقضات، ويضع قضايا الثروة والسيادة والحرب الدولة أمام الرأي العام. المطلوب إعلام يصنع الوعي، لا إعلام يكرر الشعارات.
كما يجب أن تكون الشفافية جزءاً من عمل الترس نفسه. إذا كان المشروع يدعو إلى الشفافية في إدارة الدولة، فعليه أن يكون واضحاً في مصادر تمويله، وعلاقاته، وقراراته. استقلال الترس هو رأس ماله الحقيقي.
السودان الذي نريد
ترس السودان ليس مشروع احتجاج فقط, خلف فكرة الترس رؤية لسودان مختلف. نريد سوداناً موحداً، تكون فيه الدولة ملكاً لجميع مواطنيه، ويكون فيه اختلاف الناس سبباً للتنوع لا للحرب. نريد دولة مدنية تقوم على القانون والمواطنة، ومؤسسات عسكرية وأمنية مهنية، ونظاماً سياسياً يسمح بالتداول السلمي للسلطة. نريد ثروة وطنية تدار بشفافية، ويعرف المواطن أين تذهب موارد بلاده، وتستفيد منها المجتمعات المحلية، وتتحول إلى مدارس ومستشفيات وطرق ومياه وكهرباء وفرص عمل. نريد عدالة مستقلة تحاسب من ارتكب الجرائم، وتنصف الضحايا، وتحمي حقوق المواطنين، وتمنع الانتقام وتصفية الحسابات السياسية. نريد إعلاماً حراً ومسؤولاً، ومجتمعاً مدنياً قادراً على مراقبة السلطة، وشباباً ونساءً يشاركون في صناعة القرار. نريد علاقة خارجية متوازنة تحمي المصالح السودانية، وتحفظ سيادة البلاد، وتمنع تحول السودان إلى ساحة لصراعات الآخرين.
هذه الرؤية تحتاج إلى مرحلة انتقالية واضحة بعد الحرب. مرحلة تعيد بناء الدولة، وتعيد النازحين واللاجئين، وتعيد تشغيل المؤسسات، وتعالج الوضع الأمني، وتفتح حواراً سودانياً حول الدستور وشكل الدولة والعلاقة بين المركز والأقاليم، ثم تهيئ البلاد لانتخابات حرة ونزيهة. الانتقال يجب أن يكون طريقاً إلى الديمقراطية، لا سلطة جديدة بلا نهاية. من المعروف بداهة, لا يستطيع أي مشروع سياسي أن ينجح دون المجتمع ولهذا فإن مستقبل ترس السودان مرتبط بقدرته على الوصول إلى المواطن العادي، والاستماع إليه، واحترام اختلافه، وتحويل القضايا الوطنية من شعارات إلى عمل.
ترس السودان لا يريد أن يكون وصياً على السودانيين. يريد أن يكون مساحة يستطيع السودانيون من خلالها أن يستعيدوا دورهم في صناعة مستقبلهم.
بدأ الترس في الذاكرة السودانية بحواجز توضع في الطريق. لكن الحواجز لم تكن هي القضية. القضية كانت الإرادة. إرادة المواطن في أن يقول كلمته, إرادة المجتمع في الدفاع عن حقوقه, وإرادة الناس في الوقوف معاً عندما يشعرون أن الوطن مهدد.
اليوم يحتاج السودان إلى هذه الإرادة أكثر من أي وقت مضى, نحتاج إلى ترس يحمي الثروة من النهب، ويحمي السيادة من الانتهاك، ويحمي الدولة من الاحتكار، ويحمي المجتمع من الحرب والكراهية والانقسام. نحتاج إلى ترس لا يفصل الشمال عن الجنوب، ولا الشرق عن الغرب، ولا منطقة عن أخرى. نحتاج إلى ترس يجمع السودانيين.
القضية ليست من يقود الترس، وإنما إلى أين يقود الترس السودان.
إذا قاد إلى مزيد من الانقسام فقد فقد معناه.
وإذا قاد إلى صراع جديد فقد ابتعد عن غايته.
أما إذا استطاع أن يجمع الناس حول السلام والسيادة والثروة الدولة المدنية والمواطنة، فقد يتحول من فكرة احتجاجية إلى واحدة من أدوات إعادة بناء المجال العام السوداني.
– الثروة قضية كل السودانيين
– السيادة قضية كل السودانيين
– الدولة قضية كل السودانيين
– والمستقبل حق لكل السودانيين
ترس السودان مع السودان من حماية الطريق إلى حماية الوطن
تنبيه: هذا مشروع ميثاق يهدف الى فتح نقاش عريض لنكمل معا المشروع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.