مشروع السوكي الزراعي لا يحتاج إلى مزيد من تشخيص أزماته، بقدر ما يحتاج إلى إجابة واضحة عن أسئلة أساسية: من يفعل ماذا؟ ومتى؟ وكيف؟
فالمشروع منظومة مترابطة، وأي معالجة لجزء منها مع ترك الأجزاء الأخرى دون إصلاح ستظل معالجة ناقصة. ومن هنا، فإن استعادة السوكي تبدأ بتحديد مسؤولية كل جهة، وربطها بمهام واضحة ونتائج ملموسة يشعر بها المزارع داخل الحقل.
إدارة هيئة السوكي.. نقطة الانطلاق
تقع على إدارة الهيئة مسؤولية وضع خطة فنية متكاملة، تبدأ من البنية التحتية والطلمبات وشبكة الري ومنشآت التحكم، مع إجراء حصر دقيق للأعطال وتحديد أولويات المعالجة، حتى تستعيد منظومة الري قدرتها على إيصال المياه إلى المساحات المستهدفة بالكفاءة المطلوبة.
ولا ينبغي أن تتوقف الخطة عند الري؛ فهناك حاجة ماسة إلى تحسين البيئة السكنية وبيئة العمل، وتأهيل الهندسة الزراعية، وإعادة تشغيل الورش والمخازن في الرئاسة والأقسام، وتوفير الظروف التي تمكن المهندس والفني والعامل من أداء واجبه بصورة أفضل.
ومن الملفات التي تحتاج إلى معالجة جادة سكنات العاملين والموظفين، وذلك بمراجعة أوضاعها واسترداد السكنات التي يشغلها غير المستحقين، وفق القانون والإجراءات الإدارية، وإعادتها إلى الغرض الذي خُصصت من أجله.
أما البساتين، فلا بد من استعادة مساحاتها الحقيقية، وحصرها وتوثيقها وإعادة تأهيلها، لتعود مورداً إنتاجياً واقتصادياً للمشروع.
وفي الميدان، لا يمكن مطالبة الإدارة بتحقيق نتائج دون أدوات. لذلك يجب توفير الكراكات والباكلودرات ووسائل الحركة والمتابعة داخل الغيط، مع احتياج أولي لا يقل عن أربع كراكات وأربعة باكلودرات، بما يتناسب مع حجم العمل في أقسام المشروع.
الإدارة المالية.. توفير القدرة على التحرك
أي برنامج تأهيل يحتاج إلى موارد مالية حقيقية ومنظمة. وهنا يأتي دور الإدارة المالية في إعداد التكلفة الفعلية لأعمال التأهيل، وترتيب الأولويات، وتوفير الموارد وفق برنامج واضح، مع إحكام الرقابة على الصرف والمراجعة والشفافية.
والسؤال الذي يجب أن تكون إجابته واضحة منذ البداية:
كم نحتاج؟ وأين سيُنفق المال؟ ومتى؟ وما الذي تحقق مقابل كل مبلغ تم صرفه؟
فالتمويل المخصص للتأهيل يجب أن ينعكس في صورة أعمال ملموسة: طلمبة تدخل الخدمة، منشأة ري تُصلح، آلية تعود للعمل، ورشة تستعيد نشاطها، ومرفق يصبح صالحاً للاستخدام.
الجمارك والرسوم.. خفض كلفة العودة إلى الإنتاج
الآليات والمدخلات الزراعية تمثل جزءاً أساسياً من قدرة المشروع على استعادة نشاطه. لذلك فإن الجهات المختصة بالجمارك والرسوم مطالبة بدراسة إعفاء التقاوي والأسمدة والمبيدات والجرارات والآليات والحاصدات والمعدات الزراعية وقطع الغيار من الجمارك والرسوم الحكومية لمدة عامين، وفق الأطر القانونية والقرارات المعتمدة.
مثل هذا الإجراء يمكن أن يخفف تكلفة الإنتاج، ويسرّع دخول المعدات والمدخلات، ويمنح المزارع فرصة أفضل للعودة إلى الإنتاج.
الولاية والمحلية والوحدات الإدارية.. مسؤولية البيئة المحيطة
على حكومة ولاية سنار ومحلية شرق سنار والوحدات الإدارية التي يقع المشروع في نطاقها مسؤولية كبيرة في دعم البيئة التي يعيش ويعمل فيها المزارع.
وتشمل الأولويات الطرق والصحة والتعليم والخدمات الأساسية، إلى جانب التنسيق مع إدارة الهيئة في حماية أصول المشروع ومعالجة القضايا التي تحتاج إلى تدخل حكومي ومحلي.
فمشروع السوكي ليس جزيرة منفصلة عن القرى والمجتمعات المحيطة به؛ وكلما تحسنت البيئة الخدمية، أصبح الاستقرار الزراعي والإنتاجي أكثر قدرة على الاستمرار.
الكلمة الأخيرة
نحن نعمل على تحديد المسؤوليات من أجل تطوير وتأهيل مشروع السوكي الزراعي، وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات المسلحة معركة استعادة كل شبر من أرض الوطن وسحق التمرد، فإن معركة البناء والإنتاج تمثل الوجه الآخر للنصر.
سننتصر بالإنتاج، وبزيادة الدخل المحلي، وبقوة الاقتصاد الوطني، وبعودة الأرض إلى دائرة العطاء.
فاستعادة الوطن لا تكتمل إلا باستعادة قدرته على الإنتاج، والسوكي جزء من معركة البناء كما أن الجيش يخوض معركة استعادة الأرض.
ننتصر بالأرض، وننتصر بالإنتاج، ونبني ما بعد النصر.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.