أثار تقرير نشرته وسائل إعلام مصرية، مؤخراً، موجة من الاستياء في أوساط سياسية وشعبية سودانية، على خلفية انتقاده اعتماد المؤسسات الحكومية السودانية خريطة رسمية تتضمن مثلث حلايب وشلاتين، المتنازع عليه بين السودان ومصر.
ووجّه التقرير انتقادات إلى مجلس الوزراء السوداني والقيادة السياسية برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بسبب اعتماد الخريطة السودانية الرسمية، مع دعوات إلى الحكومة المصرية لمخاطبة الخرطوم رسمياً بشأن ما وصفه التقرير بـ«انتهاك السيادة المصرية».
وقوبلت هذه الدعوات برفض سوداني، وسط انتقادات للغة التي تناول بها التقرير القضية، واعتبارها تصعيداً يتجاوز طبيعة الخلاف الحدودي، وقد يسهم في زيادة التوتر بين البلدين.
ويتمسك السودان بموقفه القائل إن مثلث حلايب وشلاتين جزء من أراضيه، مستنداً إلى رؤيته للحدود والوثائق والترتيبات الإدارية التاريخية، فيما تعتبر الخرطوم إدراج المنطقة ضمن خرائطها الرسمية تعبيراً عن موقف الدولة من حدودها الإقليمية.
في المقابل، تتمسك القاهرة بسيادتها على المنطقة وترفض المطالب السودانية بشأنها، ليظل النزاع أحد أبرز الملفات العالقة في العلاقات بين البلدين.
ويرى مراقبون أن تصعيد الخطاب الإعلامي بشأن الخرائط قد يحوّل الخلاف الحدودي إلى أزمة سياسية أوسع، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان والتحديات التي تواجه علاقاته الإقليمية.
ويطرح السودان، من حين إلى آخر، خيار الآليات القانونية الدولية لحسم النزاع سلمياً، بينما لم يتوصل البلدان حتى الآن إلى تسوية نهائية بشأن وضع المنطقة المتنازع عليها.
ويحذر متابعون من أن استمرار التناول الإعلامي المتشنج للملف قد يزيد من حدة التوتر الشعبي والسياسي، مؤكدين أهمية إدارة القضايا الحدودية عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية والآليات القانونية، بعيداً عن التصعيد الإعلامي.
وتظل حلايب وشلاتين ملفاً حساساً في العلاقات السودانية المصرية، وسط دعوات إلى معالجة النزاع بصورة سلمية وقانونية، بما يحول دون انتقاله من الخلاف السياسي والدبلوماسي إلى سجال إعلامي وشعبي متصاعد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.