حظر الطيران في السودان.. طوق نجاة للمدنيين وخطوة حاسمة لوقف آلة الحرب

تقرير - عين الحقيقة

تتجه الأنظار اليوم الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي، حيث من المتوقع عقد جلسة مفتوحة بشأن السودان بطلب من الدنمارك التي تتولى رئاسة المجلس، لمناقشة حماية المدنيين والتداعيات الإنسانية للحرب المستمرة.

وبحسب ما نشره موقع @UNSC_Reports المتخصص في متابعة أعمال المجلس، فإن الجلسة ستركز على حماية المدنيين، دون إعلان رسمي حتى الآن عن مشروع قرار بشأن حظر الطيران أو توسيع حظر السلاح، وسط معلومات متداولة عن تحرك أمريكي في هذا الاتجاه.

ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الكونغرس الأمريكي حول توسيع حظر السلاح المفروض حالياً على دارفور ليشمل كامل السودان، حيث دعا قرار مجلس الشيوخ الامريكي 126 الذي قدمه السيناتوران كوري بوكر ومايك راوندز، مجلس الأمن صراحة إلى إنفاذ الحظر الحالي وتوسيعه.

حظر الطيران.. مطلب شعبي لحماية المدنيين

ويرى مراقبون وحقوقيون أن فرض حظر طيران شامل في السودان لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة إنسانية وقانونية لوقف المجازر التي ترتكب بحق المدنيين في دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة.

فالطيران الحربي التابع لسلطة بورتسودان تحول، وفق تقارير حقوقية وأممية، من أداة قتالية إلى أداة عقاب جماعي، حيث تستهدف الغارات الجوية الأسواق والمدارس والمستشفيات ومصادر المياه، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

إن استمرار تحليق الطيران الحربي فوق رؤوس السودانيين يعني استمرار نزيف الدم، وتعميق الكارثة الإنسانية، ونسف أي فرص للحل السياسي.

تدخلات أجنبية وطيران مرتزق

ويكشف الواقع الميداني أن تقدم الجيش في بعض المحاور مؤخراً لم يكن يوماً بقدرات وطنية خالصة، بل كان نتيجة تدخلات خارجية مباشرة، مما يؤدي إلى إطالة أمد الحرب دون حسمها.

وقال القيادي في تحالف شركاء التغيير والمستقبل، طه أبو بكر، إن “كل انتصارات الجيش المحدودة، من الإذاعة وجبل موية إلى الخرطوم وأخيراً جبرة الشيخ، كان اعتمادها الكلي على الطيران الأجنبي والمسيرات التركية، لا على قدرة ميدانية مستقلة”.

وأضاف أبو بكر أن هناك معلومات موثقة عن مشاركة طيران أجنبي وطيارين مرتزقة إلى جانب قوات بورتسودان في معارك حاسمة، وهو ما يحول الحرب من نزاع داخلي إلى عدوان مدعوم خارجياً على الشعب السوداني، ويقوض أي ادعاء بالسيادة الوطنية التي تتشدق بها سلطة الأمر الواقع في بورتسودان.

لماذا حظر الطيران سيوقف الحرب؟

وبحسب مراقبين فإن حظر الطيران في السودان سيؤدي إلى شل قدرة بورتسودان الهجومية، حيث إنها لا تملك تفوقاً برياً، وكل استراتيجيتها قائمة على القصف الجوي العشوائي. كما أن حظر الطيران سيجردها من ورقتها الوحيدة.
وأيضاً سينعكس حظر الطيران على حماية المدنيين فوراً، إذ إن أكثر من 80% من الضحايا المدنيين في الأشهر الأخيرة سقطوا نتيجة القصف الجوي.

بالإضافة إلى أنه سيمكن من فتح الممرات الإنسانية، فبتوقف القصف ستتمكن المنظمات من إيصال المساعدات لملايين المحاصرين.
والجانب المهم يكمن في إجبار الأطراف على الحل السياسي، فعندما تتوقف آلة القتل الجوي، ستدرك سلطة بورتسودان استحالة الحسم العسكري، وستضطر للجلوس إلى طاولة تفاوض حقيقية تفضي لحل سوداني خالص.

ويبدو أن المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني اليوم في مجلس الأمن. أي تأخير في فرض حظر الطيران وتوسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان، هو ضوء أخضر لسلطة بورتسودان للاستمرار في إبادة شعبها بطائرات مستأجرة وأخرى أجنبية.

المطلوب ليس مجرد إدانات، بل قرار ملزم تحت الفصل السابع يفرض حظراً جوياً كاملاً، ويراقب الأجواء السودانية، ويحاسب كل من ينتهكه.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.