أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في بورتسودان حكمًا بالسجن المؤبد بحق الأستاذ حبيب حسب الله درمة أحمد، بعد إدانته بتهمة الانتماء إلى قوات الدعم السريع، في قضية تثير تساؤلات بشأن إجراءات التوقيف والمحاكمة وحدود استقلال العدالة في ظل الحرب والاستقطاب السياسي الذي تشهده البلاد.
وبحسب صورة من الحكم الصادر في 1 سبتمبر 2025، في الدعوى رقم 54/2025، برئاسة القاضي محمد سر الختم عثمان، قاضي الدرجة العامة، أدانت المحكمة حبيب بموجب المادتين 50 و51 من القانون الجنائي، على خلفية البلاغ رقم 1324/2024.
وقضى الحكم بالسجن المؤبد، والمحدد في منطوقه بـ20 عامًا، اعتبارًا من تاريخ القبض عليه في 13 أغسطس 2023، إلى جانب مصادرة الهواتف المحمولة المضبوطة باعتبارها معروضات لصالح حكومة السودان.
كما نص الحكم على رفع الأوراق إلى المحكمة العليا لأغراض التأييد أو خلافه، وفقًا للمادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، وهو ما يعني أن القضية لا تزال مفتوحة أمام المراجعة القضائية وفق ما تقرره درجات التقاضي.
غير أن ملابسات توقيف حبيب تضع القضية في سياق أوسع من مجرد الحكم القضائي، خصوصًا مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير أجواء الحرب والاستقطاب السياسي والأمني على الإجراءات العدلية في السودان.
وقالت مصادر مقربة من أسرته لـ«عين الحقيقة» إن حبيب أُوقف عقب عودته من المملكة العربية السعودية، بعد أدائه فريضة الحج، وإن توقيفه، بحسب رواية الأسرة، تم على أساس إثني، قبل إخضاع هواتفه الخاصة للتفتيش ومن ثم توجيه الاتهام إليه بدعم قوات الدعم السريع.
وتطرح هذه الرواية، حال ثبوتها، أسئلة مهمة بشأن أساس التوقيف وحدود تفتيش الهواتف وطبيعة الأدلة التي بُني عليها الاتهام، وما إذا كانت الإجراءات قد استندت بصورة واضحة إلى وقائع وأفعال محددة، أم جرت في ظل تأثيرات مرتبطة بالسياق السياسي والأمني الذي فرضته الحرب.
وفي المقابل، فإن خطورة الاتهامات الموجهة إلى حبيب لا تلغي ضرورة التحقق من سلامة الإجراءات والأدلة، كما أن أي ادعاء يتعلق بالانتماء السياسي أو الإثني لا ينبغي أن يحل محل الإثبات القضائي للأفعال المنسوبة إلى المتهم.
وتكتسب القضية أهمية إضافية مع إحالة أوراقها إلى المحكمة العليا، إذ ستكون سلامة الحكم والإجراءات والأدلة محل مراجعة، بما يتيح تقييم مدى استيفاء القضية للضمانات القانونية المقررة، بعيدًا عن أي تأثيرات سياسية أو أمنية محتملة.
وفي بلد أنهكته الحرب والانقسامات، لا يقتصر اختبار العدالة على إصدار الأحكام، بل يمتد إلى كيفية الوصول إليها، وسلامة إجراءاتها، وقدرة القضاء على الفصل في القضايا بمعزل عن الاستقطاب والانتقائية.
وتبقى قضية حبيب حسب الله درمة، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل التقاضي المقبلة، واحدة من القضايا التي تضع استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة أمام اختبار صعب في زمن الحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.