ملاحقات وترحيل يطاردان شباب السودان في مصر.. فمن يدفع؟

القاهرة: عين الحقيقة

 

تصاعدت مخاوف وسط السودانيين في مصر، خصوصاً الشباب، بشأن حملات توقيف وملاحقة أمنية يُخشى أن تنتهي بترحيل بعض المحتجزين إلى السودان عبر المعابر البرية، وسط اتهامات متداولة بتدخل جهات تابعة للسلطات السودانية في عمليات الإعادة وتحملها تكاليف لوجستية ومالية.

وتتداول أوساط سودانية وحقوقية إفادات منسوبة إلى محتجزين وأشخاص سبق أن مروا بمراكز تجميع، تتحدث عن توقيف عدد من الشباب السودانيين تمهيداً لترحيلهم، إلى جانب مزاعم عن وجود ترتيبات لتسريع إجراءات الإعادة.

كما تتضمن بعض الشهادات المتداولة ادعاءات بأن أفراداً من الأمن المصري أشاروا إلى تحمل جهات سودانية تكاليف مرتبطة بعمليات الترحيل، وهي معلومات لم تتمكن «عين الحقيقة» من التحقق منها بصورة مستقلة، كما لم يتسنَّ تحديد الجهة التي يُعتقد أنها تتولى هذه التكاليف.

وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن مصير المرحّلين المحتملين، خصوصاً الشباب الذين غادروا السودان هرباً من الحرب، في ظل استمرار النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في مناطق واسعة من البلاد.

وفي السياق ذاته، تتهم أوساط سودانية ممثلي القنصلية السودانية في مصر بالتقصير في متابعة أوضاع بعض المحتجزين، وعدم توفير الدعم والمساندة القنصلية اللازمة لهم داخل مراكز الاحتجاز أو التجميع، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها رد رسمي حتى الآن.

وتطالب جهات حقوقية ومدافعون عن حقوق اللاجئين السلطات المصرية بضمان حصول أي شخص مهدد بالترحيل على الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك حقه في الطعن والاستعانة بمحامٍ، والتأكد من عدم إعادته إلى مكان قد يتعرض فيه لخطر على حياته أو سلامته.

كما تدعو منظمات وناشطون إلى إجراء تحقيق مستقل في أي ادعاءات تتعلق بالتوقيف التعسفي أو سوء المعاملة أو الترحيل القسري، والكشف عن الأساس القانوني لعمليات الإعادة، وضمان احترام حقوق السودانيين الموجودين في مصر وفق القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وبينما تتواصل المخاوف، تظل أسئلة عديدة بلا إجابات واضحة: كم يبلغ عدد المحتجزين المهددين بالترحيل؟ ومن يقف وراء تمويل عمليات الإعادة إن ثبت وجود تمويل؟ وهل يحصل المحتجزون على الحماية القانونية والقنصلية الكافية؟

أسئلة تضع ملف السودانيين في مصر أمام اختبار جديد للشفافية والمساءلة، في وقت يخشى فيه كثيرون من أن تتحول رحلة الفرار من الحرب إلى عودة قسرية إلى الخطر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.