أعلن تحالف مدني ديمقراطي، يضم أجسامًا شبابية ومدنية ومنظمات مجتمع مدني ومبادرات ومستقلين، دعمه لمخرجات الاجتماع التشاوري للقوى المناهضة للحرب، الذي انعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي 22 و23 أغسطس الجاري، مؤكدًا تأييده لما صدر عنه من «وثيقة الموقف المشترك – عملية السلام التي نريد».
وقال التحالف، في بيان تنسيقي مشترك صادر في 25 أغسطس 2026، إن السودان يمر بمرحلة مفصلية تتطلب موقفًا واضحًا ينحاز إلى السلام وإيقاف الحرب، وحماية المدنيين، ومعالجة الكارثة الإنسانية، واستعادة الفضاء المدني، واستكمال مسار التحول المدني الديمقراطي.
رفض حوار البرهان بصيغته الحالية
ورفض البيان دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى الحوار السوداني-السوداني بصيغتها الحالية، معتبرًا أنها لا توفر، وفق تقديره، الشروط اللازمة لعملية سلام حقيقية وشاملة، ولا يمكن أن تكون مدخلًا لإنهاء الحرب إذا أُديرت تحت هيمنة أحد طرفي النزاع أو استهدفت تكريس سلطة الأمر الواقع ومنحها شرعية سياسية.
وشدد الموقعون على أن أي حوار يهدف إلى إنهاء الحرب يجب أن يكون شاملًا، ويضم القوى المدنية والسياسية والمجتمعية وأصحاب المصلحة، بما في ذلك النساء والشباب والنازحين واللاجئين، إلى جانب أطراف الحرب في المسارات المتعلقة بوقف إطلاق النار والقضايا الإنسانية، مع ضمان الندية والاستقلالية وعدم هيمنة أي طرف.
دعم مخرجات اجتماع أديس أبابا
وأكد البيان تأييد مخرجات الاجتماع التشاوري للقوى المناهضة للحرب في أديس أبابا، معتبرًا أنها تطرح تصورًا لعملية سلام تربط بين المسار الإنساني ووقف العدائيات ووقف إطلاق النار، إلى جانب مسار سياسي مدني يعالج جذور الأزمة السودانية.
كما دعا إلى استمرار التنسيق والعمل المدني والسياسي المشترك من أجل وقف الحرب، ودعم القوى المدنية والسياسية ومنظمات المجتمع المدني والمبادرات الشبابية والنسوية الساعية إلى استعادة الفضاء المدني وحماية الحريات والدفع باتجاه التحول الديمقراطي.
الشباب والنساء والضحايا في صدارة السلام
وأكد الموقعون ضرورة المشاركة الحقيقية للشباب والنساء في أي عملية سياسية مقبلة، باعتبارهم أصحاب مصلحة أساسيين في مستقبل السودان، مشددين على أهمية استمرار التشبيك بين الأجسام الشبابية والنسوية والمبادرات والمستقلين، وتعزيز حضورهم في صناعة القرار والقضايا الوطنية.
كما طالبوا بتمثيل مباشر وحقيقي للضحايا والنازحين واللاجئين في عملية السلام، بما يتيح لهم المشاركة في تحديد الأولويات والأجندة والحلول المتعلقة بحقوقهم، وفي مقدمتها العودة الآمنة والطوعية، واستعادة الحقوق والممتلكات، وجبر الضرر، والعدالة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأشار البيان إلى أن المجتمعات المتضررة من الحرب يجب أن تكون جزءًا من صياغة مستقبل البلاد، باعتبارها الأكثر ارتباطًا بآثار الحرب والأكثر مصلحة في إنهائها وتحقيق سلام مستدام.
رفض التقسيم وإعادة إنتاج النظام السابق
وجدد التحالف تمسكه بوحدة السودان شعبًا وأرضًا ودولة، رافضًا تحويل واقع السيطرة العسكرية الذي أفرزته الحرب إلى واقع سياسي دائم، أو تكريس مناطق النفوذ والانقسام باعتبارها كيانات أو سلطات مستقلة.
كما أعلن دعمه لحوار سوداني-سوداني شامل يضم القوى السودانية صاحبة المصلحة في السلام والتحول الديمقراطي، مع استثناء المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما السياسية والعسكرية.
وبرر البيان هذا الموقف باعتباره، بحسب الموقعين، موقفًا مبدئيًا تجاه قوى قال إنها أجهضت التحول الديمقراطي وأسهمت في إشعال الحرب والاستفادة من استمرارها، معتبرًا أن منحها دورًا في صياغة مستقبل البلاد قد يؤدي إلى إعادة إنتاج نفوذها السياسي.
التمسك بقيم ثورة ديسمبر
وأكد الموقعون أن حماية واستعادة الفضاء المدني تمثل أولوية أساسية، مجددين تمسكهم بقيم ثورة ديسمبر المتمثلة في «الحرية والسلام والعدالة»، وبناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
ورفض البيان استخدام الحرب والظروف الأمنية ذريعة لمصادرة الحريات أو تقييد العمل المدني والسياسي والنقابي، أو إعادة إنتاج الحكم العسكري والاستبداد بأي صورة.
وأكد التحالف التزامه بالعمل المشترك من أجل وقف الحرب بالوسائل السلمية والتفاوضية، وحماية المدنيين وإنهاء الكارثة الإنسانية، ودعم عملية سلام شاملة ومستقلة، وضمان مشاركة الشباب والنساء والضحايا والنازحين واللاجئين في مسار السلام وصناعة القرار.
كما شدد على استعادة الفضاء المدني، وتعزيز المشاركة الشبابية والمجتمعية، والدفاع عن وحدة السودان وسيادته، ودعم التحول المدني الديمقراطي وقيم ثورة ديسمبر، ورفض إعادة إنتاج النظام السابق أو مكافأة القوى التي يرى أنها ساهمت في إشعال الحرب وإجهاض الانتقال الديمقراطي.
36 جهة وشخصية توقّع البيان
ووقع على البيان عدد من الأجسام والمنظمات والمبادرات والشبكات، من بينها لجنة الشباب-صمود، ومنظمة نوارة للتنمية، ومجتمع الحوار المستدام/بيالي، ومنتدى التحول المدني والدستوري في السودان، ومنصة شباب القوى السياسية، وحراك للتغيير وتمكين الشباب، وحركة زهجنا خلاص، ومجتمع وعي الشبابي، وتجمع قوى الريف السوداني، ومبادرة كالسلام، ومنظمة جوفينتي للسلام والتنمية، إلى جانب عدد من المنظمات النسوية والشبابية والحقوقية والمستقلين.
وأكد الموقعون أن الإطار التنسيقي المشترك سيظل مساحة للتنسيق والتشبيك وتبادل الرؤى وتوحيد الجهود حول القضايا المتفق عليها، بما يدعم السلام واستعادة الفضاء المدني والتحول المدني الديمقراطي وتحقيق أهداف وقيم ثورة ديسمبر المجيدة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.