تعيش أحياء في العاصمة المصرية القاهرة، التي تشهد وجوداً كثيفاً للجالية السودانية، على وقع حملات توقيف أمنية متكررة، يقول لاجئون سودانيون إنها تثير حالة من الخوف والقلق، حتى بين حاملي بطاقات اللجوء والإقامات السارية.
ويروي لاجئ سوداني مقيم في القاهرة لـ«عين الحقيقة» تفاصيل توقيفه، قائلاً إنه كان يسير بصورة طبيعية في أحد شوارع العاصمة، عندما فوجئ بأفراد شرطة يستقلون «ركشة»، أوقفوه وطلبوا منه إبراز أوراقه.
وأوضح أن بحوزته بطاقة لجوء سارية، المعروفة بـ«الكرت الأزرق»، إلى جانب إقامة رسمية سارية، إلا أنه اقتيد إلى قسم شرطة أرض اللواء، حيث أُودع إحدى الزنازين.
زنزانة لـ16 شخصاً
وبحسب إفادته، لم تتجاوز مساحة الزنزانة التي احتُجز فيها 4×4 أمتار، وكانت تضم نحو 16 شخصاً، معظمهم من السودانيين والإريتريين، إلى جانب مواطن من قبيلة الرشايدة.
وقال إن الاكتظاظ داخل الزنزانة خلق ظروفاً قاسية للمحتجزين، مشيراً إلى وجود أشخاص يعانون أوضاعاً صحية صعبة، من بينهم شخص قال إنه كان برفقة مريض بالسرطان.
وأضاف أن محاولات الاستفسار عن أوضاع بعض المحتجزين لم تسفر، بحسب روايته، عن تحسن في ظروف الاحتجاز، معتبراً أن طريقة التعامل مع بعض الأجانب داخل القسم اتسمت بالقسوة وافتقرت إلى الاعتبارات الإنسانية.
أزمة صحية داخل مكان مغلق
وقال اللاجئ إنه يعاني مرض السكري ورهاب الأماكن المغلقة، مضيفاً أن احتجازه داخل زنزانة مكتظة أدى إلى تدهور حالته النفسية والجسدية.
وأضاف: «نفسي كتم، أقسم بالله قربت أموت من الضيق والخوف».
وأشار إلى أن خروجه من الزنزانة جاء بصورة مفاجئة، بعدما تلقى مكالمة هاتفية كان هاتفه خلالها بحوزة أحد أفراد الشرطة، لافتاً إلى أن الاتصال ساهم، بحسب روايته، في إنهاء احتجازه.
«5 آلاف جنيه مقابل الخروج»
ولم تنتهِ الواقعة، وفقاً لإفادته، عند خروجه من الزنزانة، إذ قال إن أحد أفراد الشرطة طلب منه دفع 5 آلاف جنيه مصري مقابل الإفراج عنه.
وأوضح أنه اضطر إلى الاتصال بأحد معارفه لتوفير المبلغ، مشيراً إلى أن 4500 جنيه كانت مخصصة أصلاً لسداد إيجار مسكنه، فيما استدان 500 جنيه لاستكمال المبلغ.
وقال: «دفعنا قروش الإيجار ثمناً لحريتنا بعد تعب وشقاء.. حسبي الله ونعم الوكيل».
مخاوف متصاعدة بين اللاجئين
وتأتي هذه الشهادة في ظل مخاوف متزايدة بين اللاجئين السودانيين في بعض مناطق القاهرة من حملات التوقيف والترحيل، وسط إفادات تتحدث عن توقيف أشخاص يقولون إنهم يحملون بطاقات لجوء أو إقامات سارية.
كما تتداول أوساط اللاجئين إفادات عن قيام بعض المواطنين بتوقيف سودانيين في الشوارع ومطالبتهم بإبراز وثائق الإقامة، قبل إحالة من لا يحملون مستندات إلى أقسام الشرطة.
وتقول شهادات لاجئين إن هذه الأوضاع دفعت بعض الأسر السودانية إلى الحد من حركة أفرادها خارج المنازل، حتى لتلبية الاحتياجات الأساسية، خشية التعرض للتوقيف أو الاحتجاز.
وتثير هذه الإفادات تساؤلات بشأن الإجراءات المتبعة خلال حملات التوقيف، ومدى مراعاتها للحقوق القانونية للاجئين والمقيمين الأجانب، ولا سيما حاملي الوثائق الرسمية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والاجتماعية على السودانيين المقيمين في مصر منذ اندلاع الحرب في السودان.
وتظل الشهادة الواردة في هذا التقرير إفادة فردية تحتاج إلى التحقق المستقل، فيما لم تتضمن المعلومات المتاحة تعليقاً من الجهات الأمنية المصرية بشأن واقعة التوقيف أو الادعاء المتعلق بطلب مبلغ مالي مقابل الإفراج.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.