1300 أسرة مهددة بالتشريد.. أزمة إزالة حي صابرين تتصاعد

دنقلا: عين الحقيقة

طالب التحالف الديمقراطي للمحامين بالولاية الشمالية السلطات المحلية في دنقلا بوقف إجراءات إزالة حي صابرين بمنطقة السليم، معلناً رفضه للقرار الصادر في 14 أغسطس الجاري، والقاضي بإزالة الحي خلال أسبوع، وسط مخاوف من تشريد أكثر من 1300 أسرة تقيم فيه منذ عقود.

وقال التحالف، في بيان صادر عن لجنته القانونية تلقته «عين الحقيقة»، إن السلطات شرعت في تنفيذ القرار ميدانياً عبر إنزال إعلانات بواسطة قوة مسلحة، دون إبراز سند قضائي للمواطنين أو محاميهم، وفقاً لما أورده البيان.

وأوضح أن سكان الحي يقيمون في المنطقة منذ عام 1991، عندما كانت الأرض خلاءً وغير مستثمرة، وكانت تُعرف باسم «حي حلفا»، مشيراً إلى أن نزاعاً حول ملكية الأرض نشأ عام 1997، قبل أن يُحسم، بحسب إفادات المواطنين والمستندات التي قال التحالف إنها متوافرة لديهم، لصالح الأهالي استناداً إلى الحيازة الهادئة والمستمرة.

وأضاف البيان أن النزاع تجدد عام 2013 بواسطة هارون محمد سعيد وآخرين، قبل أن تشطب المحكمة الدعوى عام 2014، فيما صدر حكم استئناف عام 2021 أيّد موقف الأهالي وحيازتهم، مؤكداً أن المواطنين يحتفظون بنسخ من تلك الأحكام ويعتبرونها باتة.

وأشار التحالف إلى أن المواطنين ومحاميهم لم يتمكنوا، حتى تاريخ صدور البيان، من الاطلاع على أي حكم قضائي جديد يقضي بإزالة الحي، رغم مراجعتهم الوحدة الإدارية ومدير الشرطة ومكتب الوالي، بحسب البيان.

واعتبر التحالف أن تنفيذ الإزالة بهذه الصورة يمثل، من وجهة نظره، مخالفات قانونية وإجرائية، مشيراً إلى أن قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994 يفرض إجراءات محددة قبل إزالة الأحياء القائمة، تشمل الإعلان والتخطيط وتمكين المتضررين من الطعن والاستئناف، إلى جانب التعويض العادل أو توفير بديل، وهي إجراءات قال إنها لم تُتبع في حالة حي صابرين.

كما استند التحالف إلى ما وصفه بمبدأ الحيازة المكسبة للملكية، مؤكداً أن الحيازة المستمرة والهادئة لا يجوز إنهاؤها بقرار إداري، وإنما عبر حكم قضائي نهائي، وفقاً لما أورده البيان.

ورفض التحالف تبرير إزالة الحي بوجود جرائم أو ممارسات فردية، قائلاً إن أي مخالفات جنائية، حال ثبوتها، يجب أن تُعالج عبر الشرطة والنيابة والقضاء، مع مساءلة مرتكبيها بصورة فردية، وليس من خلال إخلاء جماعي للسكان.

وحذّر من أن تنفيذ القرار سيؤدي إلى تشريد الأسر والأطفال والطلاب والنازحين المقيمين في الحي، معتبراً أن ذلك يمثل انتهاكاً للحق في السكن، ومطالباً بتوفير بديل مناسب وتعويض عادل في حال ثبوت حق ملكية لطرف آخر بموجب حكم قضائي نهائي.

ودعا التحالف والي الولاية الشمالية إلى التدخل العاجل لوقف إجراءات الإزالة وتجميد القرار، وتشكيل لجنة قانونية محايدة لمراجعة ملف الحي، كما طالب السلطات المحلية بالكشف عن الحكم القضائي الذي تستند إليه، إن وُجد، وتمكين المواطنين ومحاميهم من الحصول على نسخة منه.

وأعلن التحالف الديمقراطي للمحامين بالولاية الشمالية وقوفه إلى جانب سكان حي صابرين واستعداده لتقديم العون القانوني المجاني لهم، ورفع الطعون الإدارية والدستورية أمام المحاكم المختصة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.