لم تكن الحرب التي اكتوت بنارها البلاد سوى خطة مسبقة ومحبوكة، ومحاولة مكشوفة لتزييف إرادة الشعب، حيث اتخذت فلول النظام البائد ورموز الإسلاميين من قضية «تمرد الدعم السريع» ذرًّا للرماد في العيون، وذريعة واهية لإطالة أمد الصراع وتضليل الرأي العام. فالهدف الحقيقي الذي تحركت من أجله هذه الأطراف منذ الساعات الأولى لم يكن الحفاظ على مؤسسات الدولة، بل تقويض ثورة ديسمبر المجيدة وإجهاض مسار الانتقال الديمقراطي للعودة إلى سدة الحكم.
لقد كشفت الوقائع أن الإسلاميين هم من أطلقوا الرصاصة الأولى لإغراق الوطن في دوامة الفوضى وتعميق معاناة المواطنين، ليتحولوا بعد ذلك إلى ممارسة الهروب إلى الأمام والتنصل الكامل من المسؤولية الأخلاقية والسياسية، مستغلين نيران الحرب لشيطنة خصومهم السياسيين.
وفي المقابل، بينما أبدت قيادة الدعم السريع تجاوبًا مع مبادرات الحل السلمي، بدءًا من الاتفاق الإطاري وصولًا إلى التوقيع على إعلان المبادئ الداعي إلى إيقاف الحرب وتأسيس جيش مهني موحد وسلطة مدنية، واصلت قيادة الجيش التعنت والهروب من منابر التفاوض الحاسمة في جدة والمنامة وجنيف.
إن الترويج لشعار القضاء على المليشيا كحل للأزمة ليس سوى بيع للأوهام واستدامة لشلال الدم. فالواقع يفرض التوجه المباشر نحو الإيقاف الفوري للحرب، وإنهاء وجود كافة الجماعات والمليشيات المسلحة دون استثناء، والبدء الفعلي في بناء جيش وطني مهني موحد، وتأسيس دولة القانون المدنية الديمقراطية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.