بعض الناس، مثل قائد الجيش البرهان، يتعاملون مع عبارتي “حوار” و”تفاوض”، كشئ واحد، رغم الإختلاف الجوهري بين المفهومين.
معلوم بأن التفاوض يتم عادة عبر مفاصلة بين أطراف يسعي كل منها إلي تحقيق مكاسب محددة. والتفاوض، يجرى عبر مفاصلة يسعي خلالها كل طرف إلي تعزيز موقفه للوصول إلي هدفه المغاير لهدف الطرف الآخر. ومن ثم، ما يتوصل إليه الطرفان ، هو “صفقة” عبر مفاصلة بين أصحاب أهداف متباينة. وعليه، ما يسعي إليه البرهان، عبر دعوته للجلوس مع القوي المدنية الديمقراطية، هو بكل المقاييس، “تفاوض”، من أجل الوصول إلي هدفه، “شرعية لسلطة الأمر الواقع”؛ وبالتالي، تصفية لثورة ديسمبر المجيدة.
بطبيعة الحال، الموضوع المستهدف، رغم عدم إعلانه صراحة في الدعوة المقدمة من قبل البرهان، غير قابل للمفاصلة، من جانب القوي المدنية الديمقراطية التي تعبر عن أهداف مختلفة تماما عن هدف البرهان، الرامي إلي تصفية ثورة الشعب ، الذي قدم من أجلها تضحيات جسام. لذلك، ما دعي له البرهان، سواء أن أسماه حوارا أو مفاوضات، ليس مكانه الجلوس مع قوي مدنية تسعي إلي تحقيق أهداف، علي رأسها التحول المدني الديمقراطي.
وبطبيعة الحال، ما يمكن أن يتم كحوار، مكانه، بين فصائل القوي المدنية الداعمة لأهداف الثورة، أي القوي ذات الأهداف المشتركة، لكي تتحاور حول متطلبات البناء الوطني علي أساس العدالة، إحترام التنوع، كيفية بناء وترسيخ الوحدة و السلام وتحقيق العدالة والحرية، ترتيبات الفترة الانتقالية، الترتيبات الدستورية ونظام الحكم … [“حوار” وليس “مفاصلة”]. حوار من أجل التوصل إلي سبل وكيفية الوصول للأهداف المشتركة؛ وليس “صفقة” لاقتسام مصالح بين فرقاء أصحاب أهداف متناقضة.
أما إذا أصر البرهان علي أنه يريد حوارا، فيجب عليه أن يوجه دعوته إلي من له أهداف مشتركة معهم. وأولائك، موجودون بجانبه (قيادات المؤتمر الوطني وواجهاتة.. )، في الداخل وفي دول أخري مثل تركيا وقطر…، وهو أصلا في حوار مستمر معهم لترتيب مسيرة تصفية ثورة ديسمبر، بدءا من جريمة فض الإعتصام، ثم إنقلاب 25 أكتوبر 2021، وحرب 15 إبريل 2023..
وإذا قصد البرهان بدعوته “مفاوضات”، فيجب عليه أن يوجهها إلي من يحملون السلاح ضده، أي إلي الدعم السريع؛ للتوصل إلي “صفقة” تهدف الي الخروج من مأزقه الحالي، إن استطاع!! أو إلي احترام ارادة الشعب السوداني المتطلع إلي إنهاء هذة الحرب اللعينة.
خلاصة القول، لا الحوار ولا المفاوضات، لا يمكن أن تجمع البرهان ورهطه من الإسلامويين، مع القوي المدنية الديمقراطية حول طاولة واحدة.
كلمة و”غطائها” <لا>:
لا لشلال الدم،
لا للجوع،
لا للمرض،
لا للتشريد،
لا لتمزيق الوطن. “لا وألف لا للحرب. “
لا حوار
ولا تفاوض للبرهان، مع القوي المدنية الديمقراطية!!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.