مسيلمة الكذاب وزير مالية حكومة الأمل …

صفاء الزين

 

نحن على اعتاب الشتاء و سيادته يبحث الآن مع محافظ مشروح الجزيرة احتياجات الموسم الصيفي …

قولوا لهذا المسيلم مزارع الجزيرة راعي لمثل هذه الأكاذيب و سيحاسبك غداً على التلاعب باقتصاد أهل الجزيرة.

سؤال هل السيد المحافظ الباشمهندس إبراهيم مصطفى يرضى ان يكون ألعوبة في يد هذا المسيلمة ؟!!!

الخبر منا جاء في صحيفة مهرة:

جبريل: ملتزمون بسداد مديونية مشروع الجزيرة:

-بحث وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم مع محافظ مشروع الجزيرة إبراهيم مصطفى مطلوبات الموسم الزراعي الصيفي.

-الاجتماع بحث إنجاح الموسم الصيفي ومطلوبات الوقود وازالة الاطماء والحشائش وتطهير القنوات.

-جبريل إبراهيم جدد التزام وزارته بسداد مديونية المشروع عبر أقساط متفق عليها والالتزم بالتسير الشهري لوحدة الري بالمشروع.

جاء حديث عبدالفتاح البرهان أمس عن احتمال فرض عقوبات على السودان بالتزامن مع تأكيده أن ( معركتنا ما انتهت ولن تنتهي إلا بنهاية التمرد) ليكشف مرة أخرى عن طبيعة الخطاب الذي تتمسك به السلطة:

حـ.ـرب بلا نهاية وخصم دائم وعدو خارجي جاهز لتحميله مسؤولية كل شيء.

هذه لغة رجل يريد أن يجعل من استمرار الحرب شرطاً لبقاء سلطته ومن الخوف وسيلة لإسكات أي حديث عن السلام والمساءلة.

البرهان يعرف جيداً أن الحديث عن ( أعداء السودان ) أسهل كثيراً من مواجهة الحقيقة.

فحين تصبح السلطة تحت الضغط يصبح اختراع العدو الخارجي ملاذاً آمناً.

وحين تقترب المساءلة يجري تقديم نقد السلطة وكأنه عداء للوطن.

لكن البرهان ليس السودان.

والأخـ.ـطر أن البرهان يتحدث عن العقوبات وكأنها مواجـ.ـهة بين الخارج والسودان من دون أن يكترث بما يمكن أن تتركه هذه العقوبات من آثار على البلاد.

فالعقوبات حين تُفرض بسبب سياسات البرهان وكيزانه أو بسبب قرارات اتخذوها لإدارة الحـ.ـرب قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد ومؤسسات الدولة وحياة المواطنين.

والسودانيون هم من يدفعون جانباً من كلفتها.

ومع ذلك يواصل البرهان خطاب التصعيد وكأن العقوبات ثمن مطلوب دفعه في معركة لا نهاية لها.

ثم يقدمها للسودانيين باعتبارها استهـ.ـدافاً للوطن.

وهنا تكمن المفارقة.

البرهان وكيزانه يغامرون بمصالح السودان ثم يطلبون من السودانيين أن يروا العقوبات الناتجة عن سياساتهم باعتبارها عدواناً على البلاد..

الأكثر فجاجة أن البرهان يتحدث عن «نهاية التمرد» أي أنه يرى السودان ساحة معركة تنتهي بإبـ.ـادة الخصم أو إخضاعه.

فالرجل لا يترك نافذة للسلام.

وهو يريد أن يجعل وقف القـ.ـتال هزيمة والتفاوض خيانة والعقوبات عدواناً والحسم العسكري بطولة.

هذه إدارة للأزمـ.ـة بمنطق الحـ.ـرب.

والأخـ.ـطر أن الإسـ.ـلاميين هم الذين أشعلوا هذه الحـ.ـرب سعياً إلى العودة إلى السلطة بعد أن أسقطتهم ثورة ديسمبر.

فالحـ.ـرب بالنسبة إليهم طريق لإجهاض التحول المدني وإعادة السيطرة على الدولة عبر القوة.

والسلام الحقيقي يضعهم أمام استحقاقات سياسية وقانونية ويفتح ملفات ما قبل الحـ.ـرب ويضع الذين خططوا لها ودفعوا البلاد إليها أمام المساءلة.

لذلك تصبح الحـ.ـرب وسيلة لإعادة ترتيب المشهد السياسي بالقوة.

والبرهان بدلاً من أن يخرج من هذه الدائرة اختار أن يكون جزءاً منها.

ثم يأتي البرهان ليتحدث عن «أعداء السودان» الذين يريدون «تركيع البلاد».

أي قلب للحقائق أكثر من هذا؟

السودان رُكّع بالحـ.ـرب.

السودانيون الذين أصبحوا نازحين يبحثون عن الطعام والدواء فقدوا بيوتهم وأعمالهم وأمنهم بسبب حـ.ـرب السلطة وليس بسبب مؤامرة خارجية.

البرهان يريد أن يوجه غضب السودانيين إلى الخارج حتى لا يعود الغضب إلى مصدره الحقيقي.

يخيفهم من العقوبات لكنه لا يخيفهم من استمرار الحـ.ـرب.

يحذرهم من تركيع السودان لكنه لا يتحدث عن السودان الذي انحنى تحت ثقل النزوح والجوع والدمـ.ـار.

ويتحدث عن كرامة البلاد بينما ملايين السودانيين فقدوا أبسط شروط الحياة الكريمة.

البرهان يريد أن يقول للسودانيين إن عوقبنا فقد عوقب السودان.

وهنا يجب أن يكون الرد واضحاً:

لا.

إذا عوقبت سلطة أو مسؤولون بسبب الحـ.ـرب أو الانتـ.ـهاكات أو السياسات التي قادت إلى الكـ.ـارثة فهذا لا يعني معاقبة السودان.

السودان هو الشعب وليس الرجل الجالس في القصر ولا المجموعة التي تحيط به ولا الحركة الإسـ.ـلامية التي تحاول استعادة نفوذها عبر الحـ.ـرب.

الوطنية لا تعني أن تمنح الحاكم حصانة من النقد والمساءلة.

الوطنية أن تنقذ شعباً من الحـ.ـرب.

أن توقف النـ.ـزيف.

أن تفتح الطريق أمام السلام.

وأن تعترف بالمسؤولية حين تكون القرارات قد أوصلت البلاد إلى الكـ.ـارثة..

أما أن يصر البرهان على أن «المعركة ما انتهت» فهو لا يدافع عن السودان بقدر ما يدافع عن استمرار المعادلة التي أبقته في السلطة.

لقد أصبح الرجل أسيراً للخطاب الذي صنعه لنفسه.

كلما طال أمد الحـ.ـرب احتاج إلى مزيد من التعبئة.

وكلما فشلت الحـ.ـرب احتاج إلى عدو جديد.

وكلما اقتربت المساءلة احتاج إلى مؤامرة أكبر.

وهكذا يتحول الفشل إلى بطولة والعزلة إلى حصار خارجي والضغط الدولي إلى عدوان والحـ.ـرب إلى قدر محتوم..

لكن لا شيء يستطيع أن يمحو الحقيقة.

البرهان رجل في قلب سلطة عجزت عن حماية السودان ثم اختارت استمرار الحـ.ـرب بدلاً من البحث عن مخرج سياسي.

ووجدت في خطاب المؤامرة وسيلة للهروب من استحقاقات الفشل والمساءلة.

وكلما اقترب السلام اقتربت معه نهاية النفوذ الذي تحتمي به القوى التي ترى في الحـ.ـرب فرصة للعودة إلى السلطة.

لذلك يبدو البرهان أكثر تمسكاً بالحـ.ـرب كلما ازدادت كلفتها على السودان.

لأن الاعتراف بالكـ.ـارثة يعني الاعتراف بفشل المشروع الذي يقوده..

فالخـ.ـطر الأكبر على السودان أن يظل رهينة لقائد يصر على الحـ.ـرب وحركة إسـ.ـلامية أشعلت الحـ.ـرب من أجل العودة إلى السلطة ونظام سياسي يحاول تحويل كل مساءلة إلى مؤامرة وكل اعتراض إلى خيانة.

لقد دمّـ.ـر البرهان السودان ثم احتمى باسمه.

أشعل خطاب الحـ.ـرب ثم احتمى بشعار الوطنية.

واجه الضغوط ثم احتمى بالمؤامرة.

والآن يريد أن يقنع السودانيين بأن من يحاسبه إنما يحاسب السودان..

لكن السودان أكبر من البرهان وأبقى من الحركة الإسـ.ـلامية وأهم من أي سلطة تخشى السلام أكثر مما تخشى استمرار الحـ.ـرب.

البرهان ليس حامياً للسودان من مؤامرة خارجية.

البرهان سبب هذه المـ.ـأساة التي يعيشها السودان.

وكلما أصر على استمرار الحـ.ـرب كشف أكثر عن عجزه عن تقديم شيء لهذا البلد سوى المزيد من الخـ.ـراب.

إنه القائد الجـ.ـبان الذي دمّـ.ـر السودان ثم احتمى بخطاب المؤامرة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.