الكتلة الديمقراطية ترفض حوار البرهان.. هل تتسع فجوة الانقسام السياسي؟

تقرير: عين الحقيقة

 

خبراء لـ«عين الحقيقة»: نجاح أي عملية سلام مرهون بوقف الحرب وضمان استقلالية الحوار

تتواصل ردود الفعل على مبادرة الحوار التي طرحها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في ظل تباين مواقف القوى السياسية بشأن جدواها، حيث أعلنت قوى وأجسام سياسية ومدنية رفضها المشاركة في الحوار بصيغته الحالية، معتبرة أن الظروف الراهنة لا توفر البيئة اللازمة لعملية سياسية شاملة تنهي الحرب.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والإقليمية لإطلاق عملية سياسية واسعة تستند إلى وقف إطلاق النار، ومعالجة الأزمة الإنسانية، وتهيئة بيئة تسمح بمشاركة مختلف القوى السودانية بصورة متوازنة.

رفض للحوار بصيغته الحالية

وأكدت الكتلة الديمقراطية رفضها الانخراط في أي عملية سياسية لا تستند إلى توافق وطني واسع، معتبرة أن أي حوار ينبغي أن يوفر ضمانات تكفل استقلاليته، وأن يعالج القضايا الجوهرية المرتبطة بإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار السياسي. ويرى مراقبون أن استمرار الانقسام حول مبادرة الحوار يعكس عمق الأزمة السياسية، ويزيد من تعقيد فرص الوصول إلى تسوية توافقية في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.

خبراء: وقف الحرب هو المدخل

وقال الباحث في شؤون النزاعات الدكتور أحمد الطيب، في تصريح لـ«عين الحقيقة»، إن نجاح أي حوار سياسي “يرتبط أولاً بتهيئة المناخ المناسب، وفي مقدمة ذلك وقف العمليات العسكرية، وضمان مشاركة جميع الأطراف المدنية بصورة متكافئة”. وأضاف أن “أي عملية سياسية تُطلق في ظل استمرار القتال ستواجه تحديات كبيرة تتعلق بالثقة والقبول السياسي، وهو ما قد ينعكس على فرص تنفيذ مخرجاتها”.

الحاجة إلى توافق أوسع

من جانبه، قال المحلل السياسي الدكتور محمد الأمين لـ**«عين الحقيقة»** إن السودان يمر بمرحلة تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً يتجاوز الاصطفافات الحالية.

وأضاف أن “استبعاد قوى سياسية مؤثرة أو مقاطعتها للحوار يضعف فرص التوصل إلى اتفاق شامل، لذلك فإن توسيع قاعدة المشاركة وتوفير ضمانات للاستقلالية يمثلان عنصرين أساسيين لإنجاح أي مبادرة”.

الأزمة الإنسانية تضغط على الجميع

بدورها، أوضحت الباحثة في قضايا السلام الدكتورة سارة عبد الرحمن، في حديثها لـ**«عين الحقيقة»**، أن استمرار الحرب أدى إلى تعقيد المشهد الإنساني بصورة غير مسبوقة.

 

وقالت إن “الأولوية بالنسبة للسودانيين أصبحت وقف الحرب، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ثم الانتقال إلى حوار سياسي يعالج جذور الأزمة، لأن أي مسار سياسي منفصل عن الواقع الإنساني سيكون من الصعب أن يحقق نتائج مستدامة”.

تحديات أمام العملية السياسية

ويرى مراقبون أن تباين المواقف بين القوى السياسية بشأن مبادرة الحوار يعكس استمرار حالة الاستقطاب التي يشهدها المشهد السوداني، ويؤكد أن الوصول إلى تسوية سياسية شاملة سيظل مرهوناً بقدرة الأطراف المختلفة على الاتفاق حول إطار جامع يضمن وقف الحرب، وحماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية تحظى بقبول واسع.

ويشير محللون إلى أن نجاح أي مبادرة مستقبلية يتطلب توفير بيئة سياسية وأمنية مناسبة، وتعزيز الثقة بين الأطراف، بما يتيح الانتقال من إدارة الصراع إلى البحث عن حلول مستدامة للأزمة السودانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.