أثار اجتماع مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور في حكومة بورتسودان، موجة واسعة من السخرية والتندر على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت حكومة الإقليم في مشهد رسمي كامل، بينما تبدو دارفور نفسها في واقع مختلف تمامًا، عنوانه حكومة السلام برئاسة محمد حسن التعايشي.
آلاف من أبناء دارفور تلقوا صور اجتماع مجلس وزراء حكومة مناوي بسخرية لافتة، وأطلقوا عليها وصف «حكومة الواي فاي»، في تعبير ساخر عن حكومة يقول منتقدوها إنها تمارس نشاطها من خلف الشاشات وقاعات الاجتماعات، بينما تظل المسافة بينها وبين الأرض والمواطنين أكبر من أن تغطيها البيانات الرسمية.
ولم يكن السؤال الأكثر حضورًا هو: ماذا ناقش الاجتماع؟ وإنما: أين هي الحكومة من دارفور؟
ففي الوقت الذي تُعقد فيه الاجتماعات عن بُعد في «بورتسودان»، وتُلتقط الصور حول طاولة واحدة، يظل مجلس وزراء حكومة الإقليم في أرض الواقع برئاسة د. الهادي إدريس، وهي الحكومة التي تعمل على أرض الواقع وتتحسس هموم وقضايا وآلام المواطنين.
ويرى منتقدون من أبناء دارفور أن المشكلة لا تكمن في عقد اجتماع حكومي بحد ذاته، وإنما في المفارقة بين المشهد البروتوكولي الأنيق وبين الواقع الذي يُفترض أن تكون هذه الحكومة مسؤولة عنه. فاجتماع الوزراء قد يمنح انطباعًا بوجود دولة تعمل بصورة طبيعية، لكن الواقع على الأرض يطرح سؤالًا أكثر قسوة حول حدود سلطة هذه الحكومة وقدرتها الفعلية على التأثير.
وسخر ناشطون من مظاهر الإنفاق والمراسم المصاحبة للاجتماع، معتبرين أن الأموال التي تُصرف على الاجتماعات والمظاهر الحكومية كان الأولى أن تُوجَّه إلى ما يحتاجه المواطن مباشرة، في وقت يواجه فيه السودانيون الغلاء والجوع والنزوح، وتزداد فيه معاناة المدنيين يومًا بعد آخر.
وذهب آخرون إلى توجيه رسالة مباشرة إلى مناوي: بدلًا من الاجتماع باسم حكومة إقليم بعيد عن عاصمته ومواطنيه، كان الأجدى أن تكون الأولوية لاستعادة الحضور الفعلي على الأرض، عبر العمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام بين الأطراف المتحاربة وتحسين حياة الناس.
وقال ناشطون، بسخرية، إن دارفور لا تحتاج إلى المزيد من الاجتماعات بقدر ما تحتاج إلى الأمن والخدمات والخبز والدواء، معتبرين أن الحكومة التي لا تستطيع الاقتراب من أزمات مواطنيها قد تتحول، في نظر الناس، إلى مجرد واجهة إدارية بلا تأثير حقيقي.
وتكشف موجة السخرية، في جانب منها، عن أزمة ثقة تتجاوز اجتماعًا واحدًا؛ إذ يرى منتقدون أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني أصبحت واسعة إلى درجة جعلت صور الاجتماعات الحكومية نفسها مادة للسخرية.
وهكذا، بدلًا من أن يخرج اجتماع مناوي بصورة حكومة تعمل من أجل دارفور، خرجت الصور بسؤال أكبر وأكثر إحراجًا: هل تملك هذه الحكومة حضورًا على الأرض، أم أن كل ما تملكه هو اتصال «واي فاي»؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.