في واقعة تثير علامات استفهام واسعة، أوقفت السلطات السعودية الكاتب والصحفي زهير عثمان حامد أثناء مروره عبر مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، خلال رحلة ترانزيت إلى العاصمة الكينية نيروبي، قبل أن تقوم بترحيله إلى مدينة بورتسودان.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى «عين الحقيقة»، جرى توقيف حامد داخل المطار، دون أن تعلن السلطات السعودية حتى الآن أسباب الإجراء أو الأساس القانوني الذي استندت إليه، كما لم يصدر توضيح رسمي من السلطات السودانية بشأن عملية ترحيله.
وتثير الواقعة تساؤلات حادة حول أسباب توقيف صحفي سوداني خلال عبوره الأراضي السعودية وترحيله إلى بورتسودان، خصوصاً أن حامد عُرف بكتاباته ومواقفه النقدية لسلطات بورتسودان، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن ما إذا كان توقيفه مرتبطاً بنشاطه الصحفي ومواقفه السياسية.
ويطرح ترحيله إلى بورتسودان، في ظل استمرار الحرب والاستقطاب السياسي والأمني، سؤالاً أكثر إلحاحاً: هل أصبح الصحفي السوداني مهدداً حتى أثناء العبور بين الدول؟
وأعرب صحفيون وناشطون عن قلقهم البالغ إزاء سلامة حامد، معتبرين أن ترحيله إلى منطقة تخضع لسلطات متهمة بملاحقة الأصوات المعارضة والناقدة قد يعرّضه لمخاطر إضافية، وطالبوا السلطات السعودية بتوضيح أسباب توقيفه والكشف عن الأساس القانوني للترحيل.
كما طالبوا السلطات السودانية بالكشف عن أي طلب رسمي أو مذكرة توقيف استندت إليها عملية الترحيل، بدلاً من ترك القضية رهينة للتكهنات والتسريبات.
وفي حال تأكدت تفاصيل التوقيف والترحيل، فإن القضية لن تكون مجرد إجراء عابر في مطار، بل ستطرح أسئلة ثقيلة حول حرية الصحافة، وحماية أصحاب الرأي، وحدود التعاون الأمني بين الدول عندما يتعلق الأمر بصحفي ينتقد السلطة.
كما ستعيد الواقعة فتح ملف أوسع بشأن مصير الصحفيين السودانيين خارج البلاد، وما إذا كانت الحرب والاستقطابات الإقليمية قد جعلت من حرية التنقل نفسها امتيازاً مشروطاً بالموقف السياسي.
فحين يُوقَف صحفي في محطة عبور، ثم يُعاد إلى بلد يكتب منتقداً سلطاته، فإن الصمت الرسمي لا يبدد الشكوك، بل يزيدها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.