أكبر من ضربة عادية..!

صفاء الفحل

الدقة المتناهية التي استهدفت بها طائرات مسيرة مخازن للجيش السوداني تقول إن من نقل (الإحداثيات) ليس بعيداً عن موقع الحدث، وتحديداً من داخل القوات المسلحة نفسها، بل وشخصية في موقع رفيع ودراية تمكنه من نقل تلك الإحداثيات بهذه الدقة، كما أن له (استفادة) من هذه الضربات بشكل أو بآخر لا علاقة لها بالوطنية أو الخيانة.

وإذا ما استبعدنا إمكانية قيام الدعم السريع بتوجيه مثل هذه الضربة وبهذه الدقة وعدم إصدارها لبيان تتحمل فيه مسؤولية الهجوم، فإن الأمر يقود إلى صراع (خفي) داخل قيادات القوات المسلحة تسهم فيه قوى ضاربة خارجية يساعدها بعض الضباط الوطنيين بالداخل المكبلين بالقبضة الأمنية الرافضين للحرب لإزاحة (البرهان)، وليس وحده بل وعصابة الأربعة بكاملها (كباشي، جابر، العطا) وبعض القيادات العليا حولهم والذين يصرون على استمرار تلك الحرب، وبالتالي تصعيد قيادات جديدة أكثر مرونة وانحيازاً للحكم المدني، ما يعني أن هناك انقساماً داخل القوات المسلحة بين المستفيدين من استمرار الحرب والرافضين لها مع ترجيح كفة المستفيدين بدعم (برهاني) وبعض القيادات.

 

والأمر الذي تتكتم عليه قيادات القوات المسلحة التي لم تصدر بياناً (حتى الآن) هو تفاصيل الأماكن التي تم استهدافها، وأن تلك الأماكن (يُشك) بأنها أماكن لتخزين ما تبقى من أسلحة كيميائية لتمنح رداً غير مباشر على السؤال الذي يرفعه البعض (وينو الكيماوي دا؟)، بالرغم من أن الأمر قد يشكل خطراً على المواطنين في حال انتشاره، وهي جريمة في حق المواطن البسيط لا تستطيع القوات المسلحة إعلانها ولا الذي استهدف المواقع على اعتبار أنها عمل (مخجل) للمُستهدِف والمُستهدَف معا..

ورغم قذارة هذا العمل من الطرفين والذي ستظهر آثاره على المواطن المغلوب عاجلاً أو أجلاً ليدخل في دائرة الإنكار الطرفان، فلا أحد تحمل مسؤولية الضربات، ولا الحكومة العسكرية الانقلابية أوضحت حقيقة وخطورة آثاره المستقبلية حتى لا تعترف بتخزينها أسلحة كيميائية، بينما لا يستبعد البعض قيامها هي نفسها بهذه التفجيرات في محاولة غبية لمحو آثار ما تبقى منه قبل السماح بدخول بعثات تفتيش دولية أو اتهام الدعم السريع بأنه هو من قام باستخدامه.

 

وفي كافة الأحوال يظل استخدام السلاح بكافة أنواعه وتجييش البلاد وأطماع العسكريين وبعض الأرزقية هي من قاد البلاد لهذا المستنقع القذر الذي لا نهاية له إلا بالقضاء على هذا التمليش وصناعة قوات مسلحة واحدة موحدة لا علاقة لها بالسياسة تعمل في إطار مهامها المحددة لها في حماية البلاد من الاستهداف الخارجي وحماية الدستور والحكم المدني الديمقراطي.. بينما يظل خطر استخدام سلاح كيميائي (موجوداً) حتى السماح لبعثات تفتيش دولية بالدخول والتعامل معها بطريقة شفافة لإثبات العكس.

وثورتنا لن تتوقف حتى القضاء على هذا الهرج.

وراية المحاسبة ستظل مرفوعة لكل من أجرَم في حق الوطن.

والمجد والخلود أبداً لشهدائنا.

 

الجريدة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.