علي هجو: تهميش النيل الأزرق يهدد وحدة السودان

النيل الأزرق: عين الحقيقة

 

 

حذّر الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني بإقليم النيل الأزرق، علي هجو، من استمرار التهميش وغياب التنمية والخدمات في الإقليم، معتبرًا أن معالجة الأزمة السودانية تتطلب مراجعة عميقة لطريقة إدارة الدولة وعلاقتها بالأقاليم.

 

وقال هجو، في مقال تناول فيه تطورات الأوضاع في النيل الأزرق، إن معاناة الإقليم لم تبدأ مع الحرب الحالية، وإنما تمتد لعقود، نتيجة ما وصفه بالتهميش وغياب العدالة وضعف التنمية وانعدام المشاركة العادلة في إدارة الدولة.

 

وأشار إلى أن مناطق واسعة، خصوصًا في جنوب النيل الأزرق، ظلت لسنوات محرومة من المؤسسات المدنية والخدمات الأساسية، لافتًا إلى أن بعض المواطنين واجهوا صعوبات في الحصول على الوثائق الرسمية والرقم الوطني.

 

واعتبر هجو أن الأزمة تتجاوز نقص الطرق والمدارس والمستشفيات، لتصل إلى «أزمة مواطنة وأزمة دولة»، موضحًا أن غياب الخدمات وفرص العمل والتنمية والمشاركة السياسية يعمّق مشاعر التهميش والغبن، ويدفع بعض أبناء المناطق المتضررة إلى الاحتجاج والتمرد وحمل السلاح.

 

وأكد أن التهميش والظلم وغياب العدالة لا تبرر استمرار الحرب، مشددًا في الوقت ذاته على أن رفض الحرب لا ينبغي أن يعني تجاهل الأسباب التي دفعت قطاعات من أبناء المناطق المهمشة إلى الاحتجاج والتمرد وحمل السلاح.

 

وأشار إلى وجود أبناء من النيل الأزرق ضمن الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا، وآخرين ضمن قوات الدعم السريع، معتبرًا أن ذلك يعكس تعقيدات سياسية واجتماعية واقتصادية وأمنية، لكنه شدد على أن هذه التعقيدات لا تبرر استهداف المدنيين أو تهجيرهم أو تحويلهم إلى وقود للصراع.

 

وقال هجو إن المواطن ظل الخاسر الأكبر من الحروب المتكررة، مشيرًا إلى أن آلاف الأسر في النيل الأزرق تواجه النزوح وفقدان المساكن وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية والإنسانية.

 

ودعا إلى معالجة جذور الأزمة السودانية، متسائلًا عن أسباب استمرار حرمان مناطق كاملة من التنمية، وعدم عدالة توزيع الموارد، ومحدودية وصول مؤسسات الدولة إلى المواطنين، فضلًا عن مركزية القرار السياسي.

 

وأكد أن الحفاظ على وحدة السودان يتطلب بناء دولة قائمة على العدالة والمساواة، والاعتراف بالتنوع الثقافي والمجتمعي، وضمان المشاركة العادلة للأقاليم في السلطة والثروة وصنع القرار.

 

وشدد على أن السلام الحقيقي في النيل الأزرق لا يقتصر على وقف إطلاق النار، وإنما يشمل عودة النازحين واللاجئين بأمان، واستعادة المدارس والمستشفيات والطرق والخدمات، وتوفير فرص العمل للشباب، وضمان حصول المواطنين على الوثائق الرسمية وحقوقهم المدنية.

 

كما دعا إلى إشراك الأقاليم المتأثرة بالحرب والنساء والشباب والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية والإدارات الأهلية في عملية السلام، مؤكدًا أن أي تسوية لا تعالج جذور التهميش والظلم لن تكون كافية لإنهاء الحروب المتكررة.

 

وختم هجو مقاله بالتأكيد على أن حقوق مواطني النيل الأزرق «حقوق أصيلة لكل مواطن سوداني»، داعيًا إلى إعادة تأسيس العلاقة بين المواطن والدولة وبناء سودان عادل يتسع لجميع مكوناته ويحافظ على وحدته من خلال العدالة والمساواة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.