حذّر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في السودان، في ظل استمرار الحرب واتساع النزوح وتعطّل الإنتاج والأسواق، بالتزامن مع تراجع التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية.
وقالت لجنة العمل الإنساني في التحالف، في بيان الأربعاء، إن مؤشرات الأمن الغذائي تكشف عن فجوة متزايدة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والقدرة على الاستجابة، محذرة من أن نقص التمويل يهدد بتقليص العمليات الإنسانية المنقذة للحياة خلال الأسابيع المقبلة.
وأشار البيان، نقلاً عن أرقام أوردتها وكالة «رويترز» في 14 سبتمبر، إلى انخفاض تمويل عمليات برنامج الأغذية العالمي في السودان إلى نحو 206 ملايين دولار خلال العام الحالي، مقارنة بـ645 مليون دولار في العام الماضي، فيما يحتاج البرنامج إلى قرابة 300 مليون دولار إضافية للحفاظ على عملياته الحالية.
وبحسب البيان، يواجه نحو 20 مليون سوداني الجوع، بينما يصل برنامج الأغذية العالمي حالياً إلى نحو 4 ملايين شخص، غالباً بحصص غذائية جزئية، مقابل هدف يستهدف 5 ملايين من الفئات الأكثر احتياجاً.
وتظهر بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «IPC» أن نحو 19.5 مليون شخص، بما يعادل 41% من السكان، واجهوا مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة من فبراير إلى مايو 2026، بينهم أكثر من 5 ملايين شخص في مرحلة الطوارئ ونحو 135 ألفاً في مرحلة الكارثة.
كما حذّر «صمود» في بيان اطلعت عليه «عين الحقيقة» من استمرار خطر المجاعة في 14 منطقة بولايات شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان، إلى جانب المخاطر المتزايدة لسوء التغذية بين الأطفال.
وقال التحالف إن تقديرات عام 2026 تشير إلى احتمال إصابة نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة بسوء التغذية الحاد الوخيم، في وقت تتراجع فيه قدرة السكان على الوصول إلى خدمات التغذية والعلاج.
وربط البيان بين تفاقم أزمة الغذاء واستمرار الحرب، مشيراً إلى تأثير القتال والنزوح على الزراعة والإنتاج وسبل كسب العيش وحركة الأسواق، فضلاً عن ارتفاع أسعار الغذاء والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.
ودعا «صمود» الدول والجهات المانحة إلى التحرك بصورة عاجلة لسد فجوة تمويل برنامج الأغذية العالمي والاستجابة الإنسانية في السودان، مطالباً بتمويل مرن ومتعدد السنوات، إلى جانب دعم الإنتاج الزراعي وسبل كسب العيش والخدمات الأساسية.
كما طالب التحالف جميع أطراف النزاع بضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، ورفع القيود التي تعرقل إيصال الغذاء والدواء والمياه وخدمات التغذية، مع الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
ورفض «صمود» استخدام الغذاء والمساعدات الإنسانية كأداة للحرب أو الضغط السياسي والعسكري، داعياً إلى التحقيق في الانتهاكات التي تحرم المدنيين من الغذاء والمساعدات ومساءلة المسؤولين عنها.
وشدد التحالف على ضرورة إدماج التمويل والوصول الإنساني في جهود الهدنة ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن تعبئة الموارد الإنسانية ينبغي أن تكون جزءاً من الدبلوماسية المصاحبة لأي مسار للتهدئة.
وختم «صمود» بيانه بالتأكيد على أن حماية المدنيين وضمان حقهم في الغذاء تتطلب وقف الحرب، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وتوفير التمويل العاجل، ودعم الإنتاج المحلي، ووضع الأمن الغذائي في صميم الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.