“إخوان السودان” يهرّبون الثروات ويُقتل الشعب باسم الكرامة؟

تيسير المبارك

 

 

لم يعد مستغرباً، ولا مفاجئاً لأي متابع للشأن السوداني، أن تخرج الحقائق متتابعة لتبكّت تجار الدين وسماسرة الحروب من فلول نظام الإخوان المسلمين. فحينما يعلن مسؤول في الشركة السودانية للموارد المعدنية، بلسان رسمي وبكل حسرة، أن نحو 48% من إنتاج الذهب لعام 2024 قد تم تهريبه خارج الأطر الرسمية، نحن هنا لا نتحدث عن مجرد رقم إحصائي أو خلل إداري عابر، بل نتحدث عن جريمة خيانة عظمى مكتملة الأركان، تُدار بدم بارد ومنهجية مظلمة اعتاد عليها تنظيم الإسلاميين منذ أن وطأت أقدامهم أرض السلطة.

إن تهريب زهاء نصف ثروة البلاد من الذهب في عام واحد يتلظى فيه المواطن السوداني بنار الحرب، والنزوح، والجوع، والمجاعة المخيمة على الولايات، ليس مجرد “ثقب في الاقتصاد”، بل هو النزيف المباشر الذي يحرم الجهاز المصرفي والبنك المركزي من النقد الأجنبي المستحق. هذا النقد الأجنبي الذي كان كفيلاً باستيراد الأدوية المنقذة للحياة، ودعم السلع الأساسية، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الصمود للشعب المغلوب على أمره.

ولكن، عن أي “دولة” أو “مؤسسات” نتحدث والتنظيم العقائدي الطفيلي هو من يمسك بمفاصل هذه التجارة ويبني شبكات المافيا المعتمة؟

لقد أثبتت تجربة ثلاثة عقود من حكم الإخوان، وتتجلى اليوم في أبشع صورها خلال هذه الحرب النازفة، أن شعارات “هي لله” و”نأكل مما نزرع” لم تكن سوى غطاء أيديولوجي رخيص للتمكين الفاسد، وتأسيس اقتصاد الظل والشركات الرمادية. إن الشبكات التي تُهرّب هذا الكم الهائل من الذهب هي ذاتها الأيدي المخفية للتنظيم الذي يتغذى على الفوضى ويموّل أنشطته الموازية على حساب دماء السودانيين وقوت يومهم.

بينما يُطالب المواطن البسيط بـ “الصبر والتضحية” وتحمل كلفة الحرب والمشاق تحت لافتات الوطنية والمقاومة، يُهرّب “أمراء الحرب” والتنظيم الفاسد ثروات البلاد بالطن عبر الحدود والمسارات المشبوهة، لتستقر في حساباتهم السرية وشبكاتهم المالية بالخارج. إنهم يسرقون مقدرات الأجيال القادمة ليغذوا بها أوهامهم في العودة إلى السلطة على أجساد الضحايا وخراب الوطن.

إن التستر على شبكات تهريب الذهب، أو العجز عن كبح جماحها، ليس خيبة سياسية فحسب، بل هو تواطؤ صريح مع الكارتيلات الإسلاموية التي تعتبر ثروات السودان مجرد “غنيمة” مباحة. كيف يستقيم أن يتحدث هذا التيار عن “السيادة الوطنية” وهو يفرغ الخزينة العامة من أثمن مواردها ويحرم اقتصاد البلاد من التعافي والوقوف على قدميه؟

لقد كشفت أرقام عام 2024 الوجه الحقيقي والتدميري لهذا الفساد الهيكلي: إخوان السودان لا يبنون دولاً، بل يفككونها؛ ولا يحمون الموارد، بل يمتصونها حتى الرمق الأخير. وسيظل تاريخ السودان يشهد على أن أكبر عملية نهب منظم لموارد الشعب جرت باسم الدين وعلى يد مدّعي الفضيلة، وأن معركة التعافي الوطني لن تبدأ إلا باجتثاث هذه الشبكات المظلمة ومحاسبة كل من استنزف ثروات هذا الشعب في أحلك أوقاته.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.