عاد ملف الخلافات التنظيمية داخل حزب الأمة القومي إلى الواجهة، بعد دخول مجلس المرأة بالحزب على خط الجدل، وإصداره بيانًا رفض فيه تصريحًا أدلت به جميلة محمد إسماعيل عقب لقائها بوالي ولاية كسلا، قالت خلاله إنها تتحدث باسم قطاع المرأة بالحزب.
وأكد مجلس المرأة، في بيان اطلعت عليه «عين الحقيقة» اليوم أن جميلة محمد إسماعيل لم تحصل على تفويض أو تكليف من المجلس أو قطاع المرأة للتعبير عن مواقفه، مشددًا على أن أي تصريحات تصدر دون تفويض مؤسسي لا تمثل القطاع.
ويأتي التصعيد الجديد في ظل خلافات تنظيمية وسياسية ممتدة داخل الحزب، تعمقت عقب وفاة رئيسه التاريخي الصادق المهدي عام 2020، ثم اتسعت مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، لتشمل قضايا تتعلق بالمواقف السياسية، والتمثيل الحزبي، وصلاحيات مؤسسات القيادة.
وكان الخلاف قد تصاعد بصورة لافتة في فبراير 2025، عندما قررت مؤسسة الرئاسة سحب الثقة من رئيس الحزب المكلف فضل الله برمة ناصر، وتكليف محمد عبد الله الدومة بمهام الرئاسة، عقب توقيع برمة ناصر على ميثاق لتشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. في المقابل، رفض المكتب السياسي القرار، وتمسك باستمرار برمة ناصر في موقعه، ما فتح مواجهة حول الصلاحيات والشرعية التنظيمية داخل الحزب.
وتطورت الأزمة لاحقًا إلى إجراءات متبادلة وإعادة تشكيل لمؤسسة الرئاسة، فيما استمرت التباينات بشأن الجهة المخولة باتخاذ القرارات القيادية وتمثيل الحزب سياسيًا.
ولم تقتصر الخلافات على مؤسسات الحزب، إذ تداخلت معها تباينات بين قيادات مرتبطة بأسرة الصادق المهدي، في ظل اختلاف المواقف بشأن الحرب والتحالفات السياسية ومسارات الحل والحوار، الأمر الذي أضاف بُعدًا آخر إلى أزمة القيادة والتمثيل داخل الحزب.
ويعيد بيان مجلس المرأة طرح سؤال مؤسسي أوسع بشأن الجهة المخولة بالحديث باسم قطاعات الحزب وحدود التفويض الداخلي، في وقت تتعدد فيه مراكز القيادة والمواقف السياسية داخل حزب الأمة القومي.
وشدد المجلس على تمسكه بالمؤسسية ووحدة الحزب، ورفضه استخدام قطاع المرأة أو التحدث باسمه من دون تفويض، مؤكدًا أنه لن يتهاون مع أي تصريحات تُنسب إلى القطاع دون سند تنظيمي.
ويأتي هذا التطور ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة الخلافات التي شهدها الحزب خلال السنوات الأخيرة، والتي باتت تدور، في جانب منها، حول العلاقة بين مؤسسات القيادة وحدود صلاحياتها، وفي جانب آخر حول الجهة التي تملك حق تمثيل حزب الأمة القومي والتحدث باسمه في المشهد السياسي السوداني.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.