تعليم أم واقع أليم…!!

مراسي حرة... إبراهيم عمر

■ أمرٌ مفجع ومحزن وغير مفهوم ولا مبرر، ومع ذلك يستمر نزيف الألم نتيجة للصمت الغريب، ليس من أصحاب الرأي والقلم ــ الذين، للأمانة، كثيراً ما حذروا من هذا الخطل العظيم ــ وإنما من وزارة التربية والتعليم التي تصر على المضي في هذا النهج دون مبالاة.
■ الأمر، إخوتي، يتعلق باستحقاق فرضته وزارة التربية والتعليم على عملية النجاح في الشهادة الثانوية السودانية، حين جعلت النجاح في مادة اللغة العربية شرطاً لازماً لتزيين الشهادة بعبارة «ناجح/ة»، دون اعتبار لما يحرزه الطالب أو الطالبة من تحصيل عالٍ في مختلف المواد الأخرى.
■ لا أعلم نظرية تعليمية تجعل من هذا القياس معياراً علمياً يستحق التطبيق. وفي تقديري، فإن هذا تشويه ممنهج للشهادة الثانوية، وإهدار لوقت الأسر الكريمة والطلاب دون مبرر.
■ الدول المتقدمة، التي تولي الوقت قيمة كبيرة، تحرص على ألا تضيع السنة الدراسية لطلابها، فتتيح لهم فرصاً متعددة للجلوس للامتحانات خلال العام، حتى يحقق الطالب غايته في التحصيل والتقدير العلمي الذي يصبو إليه، مع التزام الدولة مسبقاً بإكمال المنهج الدراسي، وتوفير المعلم المؤهل في مؤسساتها التعليمية.
■ ومن العجب أن يُحاسب الطالب في بلادي على تدني تحصيله، ويُكتب له «راسب» في شهادته لمجرد إخفاقه في مادة واحدة هي اللغة العربية، بينما لا أحد يحاسب الحكومة، ممثلةً في وزارة التربية والتعليم، على عدم توفيرها المعلم الذي يدرس الطلاب.
■ هل تعلمون أن نقص المعلمين في السودان مشكلة متلازمة مع التعليم منذ سنوات عديدة، ولا تقتصر على اللغة العربية وحدها، بل تشمل جميع المواد بنسب متفاوتة؟ وتحاول الوزارة دائماً معالجة هذه المشكلة بتشريك المعلمين للعمل في أكثر من مدرسة، أو الاستعانة بطلاب الخدمة الوطنية وطلاب كليات التربية أثناء أدائهم لمشروع التربية العملية، أو الاعتماد على المعلمين المتعاونين، كحلول إسعافية، بغض النظر عن النتائج التي تترتب عليها.
■ ولا نحتاج إلى الإسهاب في وصف الواقع المر الذي أوصلنا إلى هذا النفق، والمتمثل بصورة مباشرة في غياب الرؤية والإرادة لدى الدولة تجاه التعليم، وما ترتب على ذلك من إهمال للإنفاق عليه، وتحويل مهنة التعليم إلى مهنة طاردة بكل معنى الكلمة.
■ إنني حزين جداً لأن وزارة التربية والتعليم تعاقب طلابها، ومن خلفهم أسرهم، بمعيارها المختل في جعل اللغة العربية معياراً للنجاح، في الوقت الذي لا تخجل فيه من إخفاقها في توفير المعلم الذي يقوم بتدريس هذه المادة، ولا تحاسب نفسها، وكأنها فوق القانون وفوق المساءلة الأخلاقية.
■ في تقديري، هذه القضية لا ينبغي السكوت عليها. ومن يحمي هذه المنهجية عليه أن يعلم أنه لا يحمي نظاماً تعليمياً، وإنما يساهم في الإضرار بمستقبل أجيال كاملة.
لنا عودة…

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.