بعد 42 شهراً من الحرب.. نحن ماشيين وين؟

مناهل أبوقصيص

 

42 شهر تقريباً مرت على الحرب.. 42 شهر من الرصاص، النزوح، الجوع، الخوف، فقدان الناس لبيوتهم وأرزاقهم، وبلد كامل كل يوم بصحى على سؤال جديد: الحرب دي نهايتها وين؟

الغريبة إنو بعد كل الفترة دي، لسه المشهد ما اتغير كتير.

كل طرف لسه بتكلم عن السلام، لكن في نفس الوقت بجهز نفسو للمعركة الجاية.

السياسي بقول السلام، والعسكري بقول الحسم، والوسيط الدولي بقول الهدنة.. والمواطن السوداني واقف في النص، منتظر بس اليوم البقدر فيه يصحى من غير ما يسمع صوت رصاصة أو خبر عن قتيل أو نازح جديد.

الحاصل ببساطة إنو السلام بقى جزء من خطاب الحرب نفسها.

كل طرف عايز السلام، لكن من موقع مختلف.

عايز يدخل طاولة المفاوضات وهو شايف نفسو أقوى من الطرف التاني. ودي واحدة من أكبر مشاكل الحرب دي؛ لأنو المعركة ما بقت بس معركة على الأرض، بقت كمان معركة لتحسين شروط التفاوض.

يعني كل تقدم عسكري عند طرف، ممكن يتحول في اليوم التالي إلى ورقة سياسية.

وكل خسارة عسكرية، ممكن تخلي الطرف الخاسر يتمسك بالحرب أكتر، على أمل إنو يغير المعادلة في الميدان.

وفي النص، المواطن هو البيدفع الفاتورة.

الولايات المتحدة بتضغط في اتجاه هدنة، والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وشركاء إقليميين بيتكلموا عن وقف الحرب وفتح الطريق أمام عملية سياسية.

لكن السؤال الحقيقي: هل المشكلة في عدم وجود مبادرات سلام؟

أنا شايف إنو المشكلة أكبر من كده.

السودان ما ناقصو مبادرات.

السودان ناقصو إرادة حقيقية لإنهاء الحرب، وضمانات تخلي أي اتفاق قابل للحياة على الأرض.

لأنو ممكن نعلن هدنة اليوم، وبعد يومين ترجع الحرب.

وممكن نوقع اتفاق، وبعد فترة ينهار.

وممكن نقعد طرفين على طاولة واحدة، لكن لو ما اتعالجت جذور الأزمة، حنرجع لنفس النقطة بعد سنوات.

عشان كده، الهدنة مهمة جداً، لكنها ما النهاية.

الهدنة المفروض تكون الباب، ما تكون هي البيت.

الباب لوقف القتل، وفتح الطرق، وإيصال المساعدات، وعودة الناس لمناطقهم، وبعدها يبدأ الكلام الأصعب: كيف نحكم السودان؟ كيف نبني جيشاً مهنياً؟ كيف نمنع تكرار الحرب؟ وكيف نعمل دولة ما يكون فيها السلاح هو الطريق الوحيد للوصول إلى السلطة؟

ودي النقطة الأهم.

لأنو لو انتهت المعركة بين الجيش والدعم السريع، لكن فضل السودان بنفس طريقة إدارة الخلافات القديمة، وبنفس عقلية الإقصاء، وبنفس انتشار السلاح، فالمشكلة ما انتهت.. بس غيرت شكلها.

السودانيين ما محتاجين يعرفوا بس منو كسب المعركة؟

السؤال الأهم:

شنو حنربح نحن لو انتهت الحرب؟

حنربح دولة؟

حنرجع بيوتنا؟

حنلقى شغل؟

حنرجع أولادنا المدارس؟

حنقدر نختلف مع بعض من غير ما نشيل السلاح؟

دي هي الأسئلة الحقيقية.

لأنو الانتصار العسكري، مهما كان شكله، ما عندو قيمة كبيرة لو ما قدر يحول نهاية القتال إلى بداية لدولة جديدة.

بعد 42 شهر من الحرب، السودان محتاج ينتقل من سؤال:

«منو ح ينتصر؟»

إلى سؤال أكبر وأهم:

«كيف نخلي السودان ما يدخل حرب تانية؟»

ودي، في رأيي، هي المعركة الأصعب.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.